اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٥الفصل الثالث ......... ردود الفعل من المساهمة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية
اللذان لم يتحملا الوضع بتدبير التهم للثعالبي، والتي انتهت بسجنه عام 1920، وذلك بتهمة التآمر على أمن الدولة (1).
(2)
ورغم ما بذلته الجمعيات الجزائرية المنتمية للحزب الدستوري من الجهود لتمويه الانتماء، فإن الاستعمار الذي كان يتابع هذه التحركات لم تنطل عليه كل مظاهر التمويه هذه، إلى أن عثر على الحجج الملائمة لإبعاد العناصر الجزائرية ونفيها بشكل لا يثير حساسيات خاصة، فبدأت بضرب رأس الحركة الميزابية، وكانت البداية مع إبراهيم إطفيش الذي أبعدته في فيفري 1923، بتهمة التواطؤ مع الحزب الدستوري التونسي وثم نفيه إلى الجزائر، ولم تمضي مدة طويلة حتى تمكن الاستعمار من تجميد نشاط صالح بن يحي وتوالت بعد ذلك قرارات الإبعاد الصادرة بحق الجزائريين ممن كان لهم نشاط بارز في الحزب، حيث شملت في 1925 كل من أحمد توفيق المدني وعبد الرحمان اليعلاوي بتهمة المشاركة في أعمال الشغب والمناهضة للسلطة والانخراط مع التونسيين في أعمال السياسة فقد جاء في كلمة المدني في جريدة النجاح عقب نفيه من تونس مؤثرة جدا، أثبتت مدى تعلق الجزائريين بمبادئ التضامن والوحدة النضالية جاء في مطلعها: "رمت بي حكومة الاحتلال خارج حدود الوطن رائمة بذلك إبعادي عن أمة كرست حياتي لخدمتها، وفكرة سامية بذلت النفس والنفيس في سبيل تحقيقها " (3).
وقام الاستعمار الفرنسي في مارس 1936 بإبعاد محمد العيد الجباري إلى الجزائر بدعوى أنه من أصل جزائري، وبعد مدة سمحت له بالعودة إلى تونس، ثم أبعدته من جديد إلى الجزائر سنة 1939 م بتهمة المشاركة في أعمال الشغب (4).
(1) عبد العزيز الثعالبي: تونس الشهيدة، المصدر السابق، ص 18. (2) الجابري: المرجع السابق، ص 274.
(3) أحمد توفيق المدني: حياة كفاح، ج 1، المصدر السابق، ص 339.
(4) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 2، المصدر السابق، ص 1185.
87