اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية بالحاج بن عدون بن عمر قشار

اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ولما علم جيش أبي الخطاب انخدع بذلك. رجع يطوي سير الليل بالنهار وأدرك جند أبي الخطاب وقد ذهب غالبه فتمكن رحمهم الله بذلك طويت صفحة هامة من العدل والاستقامة وانفتحت صفحة أخرى من التسلط والظلم، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ثورة أبي حاتم: لما استشهد أبو الخطاب واستولى محمد بن الأشعث على طرابلس ولى عليها من سام أهلها سوء العذاب.

فاستمر ذلك إلى سنة 145 هـ، فتكاتب أهل المذهب من طرابلس وحبل نفوسة فاجتمعوا وتفاوضوا فيما يزيل الظلم عنهم، فاتفقوا على تولية أبي حاتم يعقوب بن لبيب المزوزي إماما للدفاع.

فسار سيرة العدل والاستقامة فيمن ولى عليه، فلما سمع بهم عامل بني العباس، أرسل إليهم جيشا التقوا به خارج طرابلس فهزموه واستولوا على طرابلس ونواحيها، فبسط فيها العدل وأحيا سيرة الخلفاء الراشدين فاستقامت له الأحوال واستمر في الإمامة إلى سنة 151 هـ.

وكانت له مع بني العباس وقائع كان النصر فيها حليفه.

ثم وجه عنايته نحو القيروان ليستخلصها من أيد الظلمة وينفس عن أهلها فحاصرها مدة طويلة حتى انقادت واستولى عليها، وعند فتحها ضرب مثلا للحلم والنزاهة فلم يرض لأحد