اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية بالحاج بن عدون بن عمر قشار

اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

للجهاد، فاجتمع إليه جم غفير، فسار إليهم يقوده بنفسه وثم له الاستيلاء على قابس من غير عناء ثم حاصر القيروان مدة ثم خرجت ورفجومة فقاتلهم وتغلب عليهم وفتح القيروان، فأمن أهلها وطمأنت نفوسهم خاصة وقد شاهدوا تعفف الإباضية وجند أبي الخطاب عن أموالهم فزروعهم قائمة لم تمس بسوء، حيث أن جند أبي الخطاب مؤلف من رجال ليس غرضهم إلا نصر دين الله الحق، وليس المال ولا دنيا، تلك هي سيرة الإباضية في حروبهم، ثم لما ثم الفتح رجع لطرابلس وولى على القيروان عبد الرحمن بن رستم.

ومما هو جريد بالذكر أن الخطاب وجد قتيلا مسلوبا، فساءه ذلك، ونادى في الجيش بإرجاع السلب، وإلا فسيعاقب من ظهر عليه سلبه فلم يظهر، ولما كانوا في الطريق راق لهم تنظيم سباق الخيل وكان من بين المسابقين سالب القتيل، عند السباق انقطع حزام فرسه فافتضح أمره إذ ظهر السلب تحت السرج، فعاقبه أبو الخطاب بما يليق به، فغاضه ذلك، فاتصل بالمنصور وأوعز إليه وحرضه على محاربة أبي الخطاب فأرسل الجيوش متتابعة وكان النصر في غالبها لأبي الخطاب، فلما أعياه الأمر أسند أمر قتال أبي الخطاب لمحمد بن الأشعث واليه على مصر.

فاستخبر هذا عن جيش أبي الخطاب وأرسل جواسيسه فلما رجعوا قالوا: رأينا رهبانا بالليل أسودا بالنهار يتمنى أحدهم الموت كما يتمنى المريض الشفاء. فلما رأى أن لا قبل له بهم، عمد إلى الحيلة فأظهر أنه مأمور بالرجوع، ورجع فعلا،