اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١وعبد الوهاب ومالوا إلى مبايعة مسعود فلما عزموا على ذلك اختفى هروبا من المسؤولية، فما يعوا عبد الوهاب، وأجمع الناس على مبايعته ولم ينقم عليه أحد ذلك إلا أين فندين يزيد حيث أنه لما أراد الناس مبايعة عبد الوهاب قال: نبايعه بشرط أن لا يقطع أمرا دون جماعة معلومة فأجابه الحاضرون وعلى رأسهم مسعود الأندلسي، أن لا نعلم شرطا في الإمامة إلا أن يحكم بكتاب الله وسنه رسول الله، فسكت وسارع للبيعة عسى أن ينال من الإمام حظوة، فكانت مبايعة الإمام بإجماع. فثمر عن ساق الجد والنشاط وأحيا سيرة أبيه في عدل وأمان واستقامة وولى الأمور من يظن أن يقوم بها من أهل الكفاءات فسقط في أيد من كان يطمع أن يجد من الإمام حظوة بالتفاتة أو ولاية.
الافتراق الأول للإباضية: ما كادت تتم ولاية الإمام عبد الوهاب، ويسير في إمامته بخطى ثابتة في إقامة العدل، ونشر الأمن حتى نجم قرن الشقاق من ابن فندين زاعما أن الإمام قد استبد برأيه ولم يراع ما يشرط عليه من استشارة جماعة معلومة فصار يبث الدعاية في الضعفاء والمغفلين أن الإمامة غير تامة لاختلال شرطها، وأنه تولى الإمامة وفي الأمة من هو أفضل، وصار يبث روح الثورة فاستجاب له فريق من العامة وصار يعقد المجالس هنا وهناك، ويكثر من الدخول والخروج والشغب ثم تدرج إلى حمل السلاح، فكرر الإمام عليه إنذاراته