اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية بالحاج بن عدون بن عمر قشار

اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

بيد بني العباس، إذ لا يمكن أن يتركوه أن يحج بسلام لما يرون من عداء للخوارج خاصة وهو الإمام، فلما أبدوه رأيهم رآه صوابا لكن استفتاهم في أمره فأفتوه بسقوط الحج عنه، ومنهم من أفتاه بإرسال من يؤدي ذلك بدلا منه، فأخذ بالأحوط وأرسل رجلا مكانه ومكث بالجبل ريثما يرجع، واغتنم فرصة وجوده فأتحفهم بدروسه القيمة مدة سنين.

دخول جبل نفوسة تحت إمامته: لما عزم الإمام الرجوع إلى تاهرت طلب منه أهل الجبل الدخول تحت راية عدل بأن يولي عليهم عاملا من قبله، فسره ذلك وقال اختاروا من يليق بكم فاختاروا وزيره السمح بن عبد الأعلا فاعتذر لهم بأنه محتاج إليه فأبوا إلا هو فأثره على نفسه وولاه عليهم.

ولما كان الإمام بجبل نفوسة، طلبت منه قبيلة هوراة مستغيثة به أن ينصرهم على من عزم الاستيلاء عليهم وهو عامل بني الأغلب على طرابلس، فأنجدهم بجيش من أهل جبل نفوسة، وحاصر طرابلس مدة فطلب عاملها الصلح فصالحه الإمام على أن يكون داخل طرابلس له وخارجه لهواة فتم الصلح على ذلك.

وعند رجوعه طلب أهل جبل دمر الدخول تحت إمرته فأنعم عليهم بذلك وولى عليهم من يسير أحوالهم.

واستمر الإمام في عدله ونشاطه إلى أن وافاه أجله وقد وطد دعائم الإمامة لإخلاصه وحزمه، سنة 195 ه.