اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية بالحاج بن عدون بن عمر قشار

اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فأخذوا ذلك مأخذ النصح ودخلوا على الإمام وكان بابه دائما مفتوحا أمام القاصدين، فطلبوا منه استبدال أولئك العمال فانعم لهم وضرب لهم موعدا، فلما علمت جماعة الشراة بالأمر اتصلوا بالإمام واستفسروه عن الوفد فأخبرهم بما طلبوا فنبهوه لما ينجم من استبدال عامل من غير سبب موجب لذلك، وطلبوا منه أن يطلب حضروهم عند رجوهم عند رجوعهم، فلما حضر الوفد، قال إن لنا إخوانا لا نستغني عن رأيهم فلو حضروا معنا قالوا نعم. فلما حضر الشراة وبسط الوفد مطالبه قالوا لهم ما الداعي لاستبدال هؤلاء وما الحجة التي يرتكز عليها الإمام في عزلهم، فلم يجدوا ما يقولون، فعدل الإمام عن ذلك وخرج الوفد وقد ساءهم اعتراض الشراة ورد الإمام لمطالبهم فلما بلغوا قومهم جمعوا أمرهم أعلنوا الثورة ضد الإمام.

فأرسل إليهم الإمام يناشدهم الإذعان والرجوع للحق فأبوا، فجهز لهم جيشا لتأديبهم وردهم لجادة الحق والصواب، فما أسرع ما أخضعهم وكسر شوكتهم.

عزم الإمام على أداء فريضة الحج:

بعد أن استقر الأمر بتيهرت وهدأت الأحوال، اشتاقت نفس الإمام لأداء فريضة الحج، إذ كان صاحب مال عظيم، فعقد العزم وسار قاصدا، وكان طريقه على جبل نفوسة فنزل ضيفا عندهم، فلما علموا قصد الإمام، أدركوا خطورة ذهابه والحجاز