اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية بالحاج بن عدون بن عمر قشار

اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فلما بلغ الإمام ما جد من الأمر أصبح أن يأخذ الأمر بجد فأرسل إلى أهل الجبل رسالتين إحداها لخلف أن يعتزل وأخرى لمن له النظر بإقراره إن امتثل للعزل.

فما كان منه إلا الشقاق والعناد، فولى الإمام ذلك البطل المخلص أيوب بن العباس فاستكان خلف، لما يعلم من حزم أيوب وشد بطشه لكن لم تطل مدته وقد اختاره الله لجواره، فأرسل أهل الجبل يخبرون الإمام ويطلبون عاملا فأرسل إليهم أن يختاروا من هو لائق بهم فاختاروا أبا عبيدة عبد الحميد، فلما بلغه تولية الإمام اعتذر له لكن الإمام أصر على ولايته.

فلما تم تعينه، حدد خلف فتنته واجتمع له من غوغاء الجبل وذوي الأهواء من أكثر جموعه، وافتتن الناس به، لما راقهم من استقلال الجبل بحكمه أثناء ذلك مات الإمام وبويع لابنه أفلج، فاستشاره أبو عبيدة في قتاله، فأمر بمداراته ما لم يسفك الدماء، وينتهك الحرمات فكان يداريه إلى أن هجم على قرية بناحية أبي عبيدة يقاطع طرقهم ويسلب أموالهم.

حينئذ تصدى لجربه فجهز جيشا من أهل الجبل المخلصين للإمامة وقصد خلفا فكانت له معه حروب تارة له وتارة عليه إلى أن كانت وقعة فاصلة جميع فيها خلف جمعا هائلا يفوق جميع أبي عبيدة بكثير فالتجأ أبو عبيدة إلى الله متضرعا أن ينصر الحق، فأجاب دعاءه ونصر الله عليه وأخمد فتنته،