اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠وكان القضاء عليه على يد العامل العباس بن أيوب بعد وبقي مدحورا إلى أن مات على ضلاله.
إمامة أفلج رحمه الله: لما توفي الإمام عبد الوهاب كادت تكون فتنة يصعب إخمادها، فقد بدأت بعض الطوائف المغرضة تقترب من تاهرت، قصد الاستيلاء على الحكم.
لكن أهل الحل والعقد من نفوسة وغيرهم بادروا إلى مبايعة أفلج رحمه الله حيث قد رشحته بعض أعماله في حياة أبيه وبطولاته السابقة، فبايعوه على ما بويع من قبله، أن يحكم بكتاب الله وسنة رسول الله، فشمر عن ساق الجد والنشط، وأحيا من سبقه وأقام العدل ونشر الأمن فاستقرت الأحوال.
ولما انتشر خبر وفاة الإمام عبد الوهاب وتولية أبيه أفلح انهالت عليه رسائل التعزية على أبيه، والتهنئة والمبايعة له، من كل عمال الجهات، فاستقر أمر الإمامة بتاهرت، بما أبداه الإمام من حزم ونشاط، فساس الناس سياسة حكيمة، أساسها العدل، وقوامها التيقظ والحزم.
إذا كان ذا علم واسع، وورع وتقوى، وقد تصدى لمجالس العلم يحييها بنفسه، بدروسه القيمة، فقصده الطلاب من كل جهة، يستفتون من منهله العذب، وكان ذا أدب وثقافة تدل على ذلك رسائله البليغة إلى عماله بنصائحه الغالية وتوجيهاته القيمة، وقصيدته في العلم والتعليم التي مطلعها: