اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية بالحاج بن عدون بن عمر قشار

اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦١

فقد فكر في قوة تدفع الناس إلى التمسك بالمذهب والتعرف عليه والتضحية في سبيل إحيائه وتشره وتطبيقه واستمراره، فوقعه فتحها الله على المذهب وسبب استقراره عمليا وتطبيقيا، فلم نر ولم نسمع بنظام استمر ودام في الناس يطيقونه عن طواعية غيره ولو أنه يقوى تارة ويضعف أخرى، فلا زال ولن يزال إن شاء الله هو النظام المختار والمطبق وله ألف سنة.

وكان الشيخ رحمه الله ينتقل في بلاد الإباضية محييا للعلم واعظا مرشدا مبينا لمبادئ المذهب ما بين جبل نفوسة وأريغ وميزاب، ومن أعمال القيمة تأسيسه لنظام العزابة على؟ ابني أبي زكريا يونس و زكريا قبل وابن أخيه، أبي بكر بن يحي، إذ أوصاهم أبوهم أبو زكريا قبل وفاته بملازمة الشيخ، فلازماه ورغبا إليه أن يفتح لهم مدرسة تعلم وألحا عليه إلى أن استجاب لهم، وأسس عليهم على من لحق بهم من طلبة نظام الحلقة بمسجد المنية بتقيوس، ثم استقر أمرهم بغار أجلوا، جانب تقرت ذلك سنة 904 هـ.

فكان يعلمهم ومنهم انتشر المذهب بوادي أريغ وتأست حلق العزابة بمساجده.

ثم لما انتقل الشيخ إلى ميزاب ونشر فيه مبادئ المذهب وأرجع أهله إليه وكانوا معتزلة، وقد لقي في ذلك عنتا، أسس فيه النظام الاجتماعي السائر المفعول إلى الآن.