اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠فكانت له مكانة عند أهلها وكان واسطة بين عمال جربه وأهل المذهب في دفع ما عليهم من إتاوة ويسعى في التخفيف عنهم، وكان العامل ينزل عند رغبته فيأخذ ما يقترحه، وقد تحرج من ذلك وكان موسرا فتصدق بكل موسرا فتصدق بكل ما يأخذه العامل.
وعلى يد أبي نوح سعيد تخرج من كان بركة على المذهب وهو أبو عبد الله محمد بن بكر كما كان أول نواة للحلقة على يد ابنيه فرجم الله تلك الأرواح الطاهرة.
الدرس العشرون:
الإمام الشيخ أبو عبدالله محمد بن بكر
هو الإمام العبقري أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي رحمه الله، الطود الأشم، ملاذ العلماء وواسطة عقد النبغاء، فكان إماما من غير إمامة، ساس الناس بعلمه، وأثر فيهم بإيمانه، واستحلب معومة الله بإخلاصه، وورعه.
نشأ بفرسطا من جبل نفوسة، وفيها اخذ مبادئ العلوم، ثم تعلم على أبي نوح بإفريقيا وأبي زكريا بجربه، فتفرس قيه أنه سيكون سببا لإحياء المذهب، فتحققت فراسته، ثم انتقل إلى القيروان للاستزادة من علوم اللسان، فكان منار هداية، وشمس فضل عم نورها كافة مواطن الإباضية بطريق مباشر وغير مباشر.