الإسلام ومرحلة الطفولة صالح بن أحمد الصوافي

الإسلام ومرحلة الطفولة لصالح بن أحمد الصوافي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وفي إطار هذا الفهم، وفي دفء هذه الحياة، يضع

الإسلام منهاجا قويما لتنشئة الطفل، وتربيته، وتعليمه وفق مفهوم إسلامي شامل، يجمع بين تربية العقل والروح والجسم جميعا، كما يجمع بين أمور العقدية وشؤون الدنيا كما يربي في الطفل كل النزعات الخيرة حيال نفسه، وأهله، ومجتمعه، وحياته ويؤهله ليعلم ويعمل وينعم.

فالإسلام يدعو إلى أن تربي لدى الإنسان ملكة التفكير وهذه الملكة تبدأ منذ اللحظة الأولى للحياة، يستجيب المولود لغرائزه، ويتعهده أبواه بترويض هذه الغرائز، وحسن توجيهها، ويدعوانه إلى التفكير في نتائج كل تصرف، يأمرانه بالسلوك الحسن، وينهيانه عن السلوك السيئ، ويعرفانه بما وراء كل تصرف من نفع وضرر، هما يلجئان إلى التلقين وإلى التعليم بالتذكير، ولكن ذلك كله ينشط لدى الطفل ملكة الفكر والتفكير، وينمي لديه قواه العقلية، فيحرص الأبوان على تعريفه بالخالق، وتلقينه مبادئ العقيدة، على نحو يستطيع فهمه وإدراك كنهه، حتى إذا ما تيسر له الفهم كانت الدعوة للتأمل حواليه، تدبر بديع صنع الله، والوقوف على بعض أسرار قدرته، فتربيته على هذا النحو تجمع بين:-

- تربية للعقل والفكر، ليصبح الطفل قادرا على الإحاطة بالمعارف، ومدركا لحقائق الحياة.

تربية الروح الدينية تربط بين الفكر والدين، ورد الأمر كله لله، والدعوة إلى كل خير وإلى كل مسلك حسن لما في ذلك من مرضاة الله.

23