الإسلام ومرحلة الطفولة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٣٠4 - دور المدرسة المسلمة:
ومن المعلوم أن تأتي المدرسة امتدادا للبيت فالطفل ينتقل إليها، وقد بلغ سن التمييز، وقد تلقى الكثير من المعارف من والديه، ومن بيئته، ومن المجتمع الصغير الذي كان يعيش فيه فإذا ما ذهب به أهله إلى المدرسة، فإنما ليستكمل حلقات الدرس، ويسير في طريق العلم الذي رسمه الإسلام، لأن طلب العلم مرغب فيه كما جاء في الحديث الشريف ((ومن سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقا إلى الجنة)) (55). فإذا ما انتقل الطفل من البيت إلى المدرسة فإنما ليتلقى من العلم الجديد، وليزيد من معارفه وليكون في رعاية (معلمين) تم تأهيلهم وإعدادهم لأداء رسالة
-
التعليم - ويالها من رسالة تمتد امتداد الحياة.
ومن نافلة القول أن المدرسة ينبغي أن تكون (مسلمة) لأنها دار العلم والتعليم ومعنى ذلك أن تسير على
المنهج الإسلامي في التعليم
وإنه لما يجب التنبيه إليه أن المدرسة لم تعرف في المجتمع الإسلامي في أطواره الأولى حيث كانت جزءا من المسجد - أو على الأقل ملحقة به - وما كان ذلك إلا لأن الفهم المباشر للتعليم كان يدعو إلى رابطة بالدين، ويجب أن يتم في إطاره، ومن هنا فإن المدرسة – وإن – بعدت عن المسجد مكاناً، وإن فصلت عنه مبنى، فما ينبغي أن تبتعد
عنه روحاً، أو تنفصل عنه منهجا وسلوكاً.
(55) فتح الباري على شرح البخاري، المجلد الأول،
، ص 160