الإسلام ومرحلة الطفولة لصالح بن أحمد الصوافي
الجزء ١ · صفحة ٣٦كما أن النظر في العلوم والمداومة على البحث عنها والدرس
لها، والمذاكرة فيها يقوى الحذق بها، والرسوخ فيها)
(7.)
ومنها المحاكاة الناشئة عن الاختلاط، والمثال في ذلك أن كثيرا من الصبيان إذا نشئوا مع الشجعان والفرسان وأصحاب السلاح وتربوا معهم، وتطبعوا بأخلاقهم وصاروا مثلهم، وعلى هذا القياس يجري حكم سائر الأخلاق والسجايا التي يتطبع عليها الصبيان منذ الصغر، إما بأخلاق الآباء والأمهات وإما بأخلاق المعلمين والأساتذة المخالطين لهم في تصاريف أحوالهم.
(71)
ومن طرق المعرفة أن تؤخذ عن معلم، لأن للمعرفة شرائط ليس في وسع كل إنسان معرفتها في أول مرئيات، ومن أجل هذا يحتاج كل إنسان إلى معلم أو مؤدب أو أستاذ في
تعلمه، وتخلقه، وأقاويله، واعتقاده، وأعماله وصنائعه.
(62)
ولابن مسكويه آراء عديدة في هذا المجال، إذ يرى أن الصبي إذا انتهى من كمال التمييز يسمى عاقلاً، كما أن الفضائل التي يتعودها الصبيان، وينشئون عليها تسوقهم إلى المراتب العالية، وهو في هذا يرى أننا ننتقل بالتأديب والمواعظ إما سريعا وإما بطيئا)، فمن اتفق له في الصبا على أدب الشريعة ويؤخذ بوظائفها، وشروطها حتى يتعودها، ثم ينظر بعد ذلك في كتب الأخلاق حتى تتأكد تلك الآداب، والمحاسن في نفسه بالبراهين، ثم ينظر في الحساب
(60) رسائل إخوان الصفا، ج 1 ص 236
(61) المرجع السابق (62) المرجع السابق، ج 4 ص 18
36