الإسلام ومرحلة الطفولة صالح بن أحمد الصوافي

الإسلام ومرحلة الطفولة لصالح بن أحمد الصوافي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والهندسة حتى يتعود صدق القول، وصحة البرهان، ثم يتدرج

في منازل العلوم، فهو السعيد الكامل). (3)

أما ابن سينا، فقد عرض في كتاب السياسة لواجب الرجل نحو ولده فبسط أحوال تعليمه وتأديبه وذكر أنه إذا فطم الصبي عن الرضاع بدأ بتأديبه ورياضة أخلاقه قبل أن تهجم عليه الأخلاق اللئيمة، فإن الصبي تتبادر إليه مساوئ الأخلاق فما تمكن منه من ذلك غلب عليه، فلم يستطع له مفارقته).

ومن رأي ابن سينا أن يكون التعليم جميعا في المكتب لا فرديا على مؤدب خاص، لأن انفراد الصبي الواحد بالمؤدب أجلب لضجره ولأن الصبي القن وهو عنه أخذ، وبه أنس، ووجود الصبي مع غيره من الصبيان أدعى إلى التعليم والتخرج، فإنه يباهي الصبيان مرة، ويغبطهم مرة، ويأنف عن القصور عن شأوهم مرة.

فلذلك ينبغي أن تغرس في قلب المتعلم أسس الدين، وبصفة خاصة ما يتصل بالعقيدة، والعبادات، ويلزم أن يحفظ قدرا مناسبا من القرآن، كما أشرنا إلى ما حرصوا عليه من الضرورة أن يتعلم الطفل منذ بلوغه سن التمييز مبادئ القرآن والكتابة والحساب واللغة العربية وبعض المعارف الأخرى. وذلك توطئة لتوجيهه إلى تعلم أصول الصناعة التي تتفق مع

ملكاته

"

ولا نرى داعيا لتكرار ما ذكرناه في هذا الصدد

ونكتفي - من ثم - الرجوع إليه.

(TE)

(63) ابن مسكويه، تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ص 17 (64) راجع ما سبق أن أوردناه وبصفة خاصة آراء ابن سينا وآراء ابن خلدون (ص 144 وما بعدها).

37