الأفلاج ووسائل الري في عمان جي رسي ولكنسون
الجزء ١ · صفحة ٩٤ولكن طريقتهم في الحياة اختلفت مع الطريقة التي عاش بها أنسابهم في الشمال، رغم أن هذه المجموعات التي عاشت في الشمال قد أصبحت لها ملكيات في المستوطنات الزراعية، وكنتيجة لذلك فإن البناء الكلي لقبيلة
بني قتب الجنوبية قد تغير، ولكن اليوم تملي عليهم مصالح الإقليم أن يعيشوا في اتحادات معينة، وقد اختلف أيضاً الكيان الداخلي للعشيرة بصورة كبيرة عن طريق اتصالاتهم الخارجية، رغم أن علاقاتهم مع أقربائهم في الشمال أصبحت شكلا من أشكال العلاقات التاريخية فقط … وبدأت نظرتهم إلى مجموعات الحضر تختلف.
مرحلة الاستقرار الثالثة:
يمكننا التعرف على تقدم أبعد في عملية الاستقرار حيث لم تتعود مجموعات على الحياة في القرية فقط، ولكن من محاولاتهم لإعادة خلق مستوطنة باستعادة إحدى القنوات المهجورة العديدة في منطقة البادية ومنطقة الجبال … ومثال هذا .. هو القصة التي تحكى كيف بدأت واحدة من عشائر وهيبة. أن تنشيء مستوطنة مستقلة ـ لأسباب سياسية
هذه القبيلة المجزأة التي تكونت من عدة مجموعات ذات أصل واحد تقدم مثالا جيداً في تحليلنا للحضر البدويين، فقد امتلكت هذه القبيلة
مستوطنة ذات فلج واحد، ولفترة طويلة وكانت السديرة عاصمة لهم ويرجع هذا إلى بداية القرن الثامن عشر. أما قبل ذلك فكانوا قد سيطروا على صراب وبرزمان وهما منطقتان هامتان في القرن التاسع على حدود الصحراء من عُمان الجنوبية الشرقية .. واستطاعت هاتان المنطقتان مساعدة عدد من السكان يقدر بحوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة نسمة، زرعوا عشرة آلاف شجرة نخيل في
6
6
- 48 -