الأمالي العمانية عيسى بن إبراهيم الربعي

الأمالي العمانية لعيسى بن إبراهيم الربعي

الجزء ١ · صفحة ٤

وان شأنا كهذا ليس غريبا على عمان التي لمع نجمها منذ حقب تاريخية قديمة وبرز اسمها في الاسلام وشاركت في الفتوحات الاسلامية وحملت رسالة العروبة وأعطت الكثير والكثير فكانت مهد العلماء ومضرب المثل في الفصاحة والبلاغة والبيان، فعمان متميزة بدورها الخاص في الدراسات اللغوية العربية، وان هذه الدراسات كانت واضحة المعالم في

القرون الأولى من الهجرة النبوية الشريفة، ويكفي هنا أن نشير الى رائد البحوث اللغوية تلعب من كل جوانبها الخليل بن أحمد الفراهيدي العماني، وكذلك ابن دريد والعوتبي ولا مجال لذكر العديد غيرهم من الأسماء اللامعة في مجالات الفكر والاستنباط

فالخليل بن أحمد الفراهيدي - كما يشهد له العصر الحديث ـ رائد البحث في علم الأصوات وفي بنية الكلمة والنحو والتأليف المعجمي ثم هو قبل ذلك كله أول من وضع واستنبط بحور الشعر العربي، فقد كان - رحمه الله - أول من التفت في تاريخ اللغة العربية الى فكرة المعاجم اللغوية، ساعده على ذلك سبق وباع طويل في اللسانيات والمعجمية

وانه اذا كان المسلمون رواد الحضارة الانسانية الحديثة باهتمامهم بغرائب الظاهرة

اللغوية فان خليلنا بعقله المجرد، وفكره الرياضي الثاقب يعتبر بمثابة الكمبيوتر لعصره، العالم كما يعتبر بالمفهوم العصري الحديث مؤسس البحث النظري والتطبيقي في جمع

المادة

اللغوية حيث استطاع بما توفر لديه من ذاكرة كمبيوترية وبنية ذهنية متكاملة أن يثري المكتبة العربية الاسلامية بأروع ما خلفته الحضارات الانسانية

أما ابن دريد فهو ـ كما نعلم - على رأس علماء الاشتقاق في العربية، فهو صاحب جمهرة اللغة)، بالاضافة الى مؤلفات عديدة وصل بعضها الينا من أهمها معجم كبير في الاشتقاق، وهذا المعجم اضافة الى ما سبقه من (معجم العين) للفراهيدي وما تلاه من الابانة للعوتبي تشكل كلها مع نظيراتها صلة طيبة بين تراث عمان المجيد وبين

معجم