الأمالي العمانية عيسى بن إبراهيم الربعي

الأمالي العمانية لعيسى بن إبراهيم الربعي

الجزء ١ · صفحة ٨

وقد عد الأقدمون كتابه (نظام الغريب واحدا من المرتكزات اللازمة لكل أديب ولغوي، بل إن أهل زمانه كانوا لا يعدون الأديب أديبا، ولا اللغوي لغويا ما لم يكن قد درس (نظام الغريب)

ثم تسكت المصادر القديمة صمتا مريبا عن حياة هذا العالم الجليل، شيوخه وكتبه وتلامذته .. وسائر شؤون حياته

6

وكان أن قيض الله ـ سبحانه ـ لنا الوقوع على هذا الأثر النفيس. هذه (الأمالي العمانية) مخطوطة ضمن عدد من الكتب التي أثرنا بها المرحوم الدكتور محسن جمال الدين، قبل وفاته عام 1989 م. ولم يكن يدور بخلدي، وجود هذا الكتاب، على الرغم من شدة عنايتي بالتراث اللغوي العربي عموما، والعماني خصوصا … خاصة وأن غلاف المخطوطة تضمن عنوانا أبعد ما يكون عن المضمون، وهو شرح كتاب النظام) بخط حديث مغاير للخط القديم

الذي كتبت فيه (الأمالي) .. وهذا الخط الحديث قد لا يرقى الى أكثر من خمسين عاما ويحتمل أن كلمة (النظام الواردة في العنوان، هي اشارة الى كتاب (نظام الغريب) ذلك الذي أشرنا الى مكانته قبل قليل

ولكننا، حين بدأنا بتصفح الكتاب، ومقارنته بـ (نظام الغريب) وجدنا أن المؤلف ينص منذ المقدمة على أنه ليس شرحا لنظام الغريب، بل هو تطوير وتوسيع لذلك الكتاب وأن عنوانه هو (الأمالي العمانية) لأنه أملي في مجالس متعددة متوالية في مدينة عمان، وأن

تاريخ نسخه يرقى الى سنة احدى وستين وأربعمائة، وأن ناسخه هو تلميذ المؤلف المعروف باسم زيد بن الحسن الفائشي الذي التحق به من وحاظه، وكان أحد أشهر تلامذته على ما يذكره المؤرخون … وقد نص المؤلف على كل ذلك في مقدمته لهذه

الأمالي وبمقارنة دقيقة بين (نظام الغريب) وهذه الأمالي التي أرادها المملي توسيعا وتطويرا لذلك الكتاب الذي كتبه (في مستهل الصبا) بحسب تعبيره هو، وجدنا أن الأبواب الثلاثين الأولى من (الأمالي العمانية تختلف اختلافا بينا عما يقابلها في (نظام الغريب)، وان (الأمالي العمانية) فيها عدد من الأبواب لم تذكر في نظام الغريب، مثل (باب في