الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١١٥

قائلا «

كانت لي في رقابكم بيعة، تحاربون من حاربت، وتوالون من سالمت وقد سالمت معاوية، وبايعته، فبايعوه، (1) ..

غير أن ذلك لم يكن لينهى دعوة المحكمة بل لعله كان مما زادهم شدة في دعواهم

- ودعوتهم تمسكا بها ومضوا على مبادئهم: يعلنون أن لا حكم الا لله

وأن من خالفكم هو مخطئ، وأن عليهم أن يتصدوا لكل عدوان ينزل بهم

كما أن هذا المسـ لك منهم دعا بعض من كانوا يؤازرونهم، الى

مخالفتهم، والافتراق عنهم

4

بل وتوجيه شديد النقد عليهم.

هذا البعض

1

الذي

تشدد بعد أن كانوا لهم مؤيدين

1

بدا لهم رأى غير الذي ارتاؤه جميعا

ورأوا أن عليا وان أخطأ في قبول التحكيم، وان لم ينزل عند طلبهم عليه التوبة مما فعل (2) وكذلك سائر أهل القبلة الذين مازالوا على الشهادتين -

وأن

انما هم مسلمون لا يجوز قتالهم، ولا سبى نسائهم، وليست أموالهم غنيمة قتالهم لا يكون الا في حالة وقوع بغى وعدوان منهم، فهنا يجب القتال بمقدار ما يلزم لدفع العدوان ورد البغى .. وعلى ذلك فان استعراض المسلمين بالسيف على النحو المتشددون منهم ليس من الاسلام في شيء، بل هو

الذي فعله

- واستمر عليه

على الاسلام

—

2 - ظهور الاباضية (القعدة):

وفي الحقيقة أن هذا المسلك من المحكمة قد أثار عليهم الخليفة - وعماله على مختلف الأمصار - لما لموقفهم الصلب في دينهم، ولما كانوا يبدونه من خروج على طاعة أهل الظلم المستبدين، فكان هؤلاء المحكمة ملاحقين في كل موضع الأمر، يتعرضون للسجن حينا، وللقتل أحيانا، ولسواهما من الوان التعذيب ورغم ذلك فقد استمروا فيما كانوا فيه من خروج على الحاكم الظالم

من ولاة

(1)

33

(2)

ابن قتيبة: الامامة والسياسة: ص 141 بتصرف

وتذهب بعض الروايات الى أنه أبدى توبته، ثم رجع عنها وساير معاوية في شأن التحكيم

وسيأتي لذلك زيادة بيان

•

11.01