الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١١٤عما أسفر عنه من مواقف. وفى الحقيقة ان آثار التحكيم لم تقتصر فقط على تقوية
جانب معاوية بن أبي سفيان واضعاف جانب علي، بل انها قد امتدت لتحدث الفرقة في صفوف علي .. فرقة اشتدت، وتضاعفت بصورة مؤلمة
•
ذلك أن جماعة من المحكمة كانت قد ظهرت - كما أشرنا - في صفين على علي
اثر قبوله التحكيم، وارتفع صوتها تعلن عدم رضاها عنه، بل وتدعو الى نقضه وقد حاجهم علي وحاجوه • اذ أن التحكيم خدعة وطالما أن عليا على
بعد قبوله
الحق ففيم قبول التحكيم؟ وهل هناك تحكيم فى شرع الله؟ واذا قيل بقبول التحكيم
ففيم كانت الحرب وكان القتال؟
وعلى ذلك اتصل الجدل، وتواصل النقاش، فلما أن بلغ التحكيم نهايته
ولم يصل بالمسلمين الى غاية يرضونها
6
مضى أولئك المحتجون – من جند علي -
يجمعون صفوفهم، ويعلنون خروجهم عن علي بن أبي طالب، بل وينتهي بهم الأمر
الى اعتزاله
وان عليا ـ وقد انتهى أمر التحكيم - ليرى أنه لم يعد بد من مواجهة معاوية
"
وأن عليه أن يمضى بجيشه الى الشام، لينهى أمر معاوية، ويخضعه ويخضع الشام معه لبيعته - ولكن وجود المحكمة بين صفوف جنده، واشتداد أمرهم، وما آثاره ذلك من فرقة بين أفراد جماعته .. كل ذلك أدى الى نشوب الحرب بينه وبين هؤلاء المحكمة، الذين كانوا قد أمروا عليهم واحدا منهم، ودعوا علي بن أبي طالب الى أن يتوب الى ربه وينضم الى جماعتهم
والى هذا الحد وصل الأمر بين الفريقين .. وكان لواقعة «النهروان، التي
قتل فيها عدد كبير من المنكرين للتحكيم أثرها فى زيادة الفرقة، وتضعضع القوى
"
وتفرق الصفوف .. كما أنها - مع ما أسفرت عنه من قبل - لم تزد جماعة المحكمة الا اصرارا على موقفهم، واشتدادا في خروجهم، ومضيا في اعتزال من سواهم ..
وقد قتل علي بن أبي طالب
1
بعد ذلك
-
قتله عبد الرحمن بن ملجم وهو أحد
المحكمة، وكان من الطبيعي أن يؤدى قتل علي الى ضعف جماعته، وتفرق شيعته
"
واستقرار الأمر لمعاوية بن أبي سفيان بعد أن بايعه الحسن بن علي وخطب في الناس
104