الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

باب وقد خرج أبو بلال مع من خرج الى النهروان، ولم يرو عنه أنه كان ممن استحلوا الاستعراض أو سفك الدماء بغير الحق، لأنه وان رأى أن عليا أخطأ بقبول التحكيم، وأنه بذلك قد خلع البيعة التي أعطاه اياها المسلمون، فلم تعد له عليهم الا أن ذلك لا يخرجه من جماعة المسلمين، ولا يدعو الى تكفيره، بل كان من أهل النهروان الا أنه لم يغلو غلو البعض منهم، بل كان يمثل الجناح المعتدل الذي يأخذ الامور بتعقل، وينظر الى المسائل في تفهم وتبصر ..

طاعة

-

وقد شهد ما وقع في النهروان مع أحداث تفاقمت حتى جاوزت كل حد معقول وتطورت بصورة لم تكن فى الحسبان، ورأى القتلى من أهله وعشيرته بالآلاف فازداد يقينا الى يقين بأن الغلو في فهم الأمور يؤدى بكلا الطرفين الى الانحراف الذي لا تحمد عقباه، وأن ما وقع من خلاف بشأن التحكيم ما كان ينبغى أن يصل بالمسلمين الى بلعال ما وصل اليه ولم ير أن عليا وحده كان هو المخطئ بل ان الكثيرين من الخوارج الذين غلوا واشتدوا قد شاركوا بغلوهم وتشددهم فى الوصول الى تلك الحال السيئة والتقاتل الذى أودى بحياة خيارهم. ورأى أن الخلاف بين المسلمين الذين هم على الحق - ما كان ينبغى بحال من الأحوال أن يصل الى حد التقاتل بالسيف فذلك أمر يخالف ما تقضى به الشريعة السمحة الغراء ولعله كان يستدل بقوله تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيء الى أمر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ان الله يحب المقسطين) (1)

ولا يعنى ذلك أن أبا بلال لم يكن ممن اتبعوا عبد الله بن وهب الراسبي عند خروجه الى النهروان، فان خروجه الى النهروان كان أمرا طبيعيا وقد رفض التحكيم وأعطى البيعة لعبد الله بن وهب، ورأى أن طاعة عبد الله أصبحت هي الواجبة عليه وعلى جماعة المسلمين، واذا لم يكن أبو بلال ممن شاركوا فى كتابة رسالة عبد الله ابن وهب الى على بن أبي طالب، فمما لا شك فيه أنه رضى عنها، ووافق عليها لأنها تتفق مع ما ذهب اليه وارتضاه مذهبا وعقيدة يرى أنهما الحق

1

- 136 -

سورة الحجرات آية رقم (9).

(1)