الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

ضمام بن السائب، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وصحار العبدر وغيرهم (1).

وهكذا أدخل جابر بن زيد وصحبه الى سجن الحجاج، وبذلك بلغ الحجاج أقصى ما يمكن أن يبلغه من العداء لجابر بصفة خاصة ولقبيلة الأزد بصفة عامة ومع ذلك فما لبث الحجاج أن أطلق سراح جابر بن زيد وصحبه من السجن ولا يمكن تحديد سبب هذا الافراج الا باستقراء الحوادث، ولعل ذلك يرجع - فيما نرى - الى سببين ظاهرين:

- فهو يرجع أولا الى مكانة قبيلة الأزد ومالها من قوة وعصبية ولم يجد الحجاج مما يخدم سياسته أن يظل على عدائه لتلك القبيلة وكان من الطبيعي أن يقدر أن اطلاق سراح جابر - بعد سجنه يخفف من توتر علاقات الحجاج بتلك

القبيلة

-

الكثيرين

والسبب الثاني فيما نرى هو تلك المكانة التى كان يحتلها جابر في العراق كواحد من كبار الفقهاء والعلماء والمحدثين، لان سجن من هو في مقامه يثير، ويدعو الى كراهية الحاكم. ولعله اذ يفرج عنه يبدو في نظر المسلمين في صورة من يقدر أهل العلم، ويحترم الفقهاء فتخف حدة سخط العامة عليه وضيقهم بقسوته. وأيا ما كان الداعي الى اطلاق سراحه هو وبعض أصحابه فان الحجاج لم يأذن لجابر بالاقامة في البصرة .. بل نفاه الى عمان.

وقد أتاح له ذلك النفى أن يعود الى وطنه - وأهله وعشيرته – وكانت تلك فرصة لجابر لأن ينشر دعوته - وهو بين ذويه - وأن يجمعهم اليه، فيصيروا تابعين له مناصرين لدعوته حتى لقد انتشر في كل أرجاء عمان ووجد من العمانيين من صاروا فيما بعد حملة العلم الى الأمصار

ومن الثابت أن جابر بن زيد قد عاد بعد فترة من منفاه الى البصرة أن حياته بعد ذلك لم تظل اذ كانت وفاته - كما هو الراجح ـ في عام 93 هـ

غير

(1)

الشماخي: السير: ص 76 وما بعدها

- 17.

1