الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٩٣مناهضة عمان المتطرفي الخوارج:
وقد حدث أن نجدة بن عامر الحنفي - وهو من متطرفى الخوارج - وكان قد تمكن من السيطرة على منطقة اليمامة وجزء من شرقى الجزيرة العربية - فقد أرسل نجدة قائده عطية بن الاسود العنفى لضم عمان اليه 00 وكان يلى عمان في ذلك الوقت عباد بن عبد الله بن الجلندى - ويساعده ولداه سعيد وسليمان
واذ تمكن جيش عطية من دخول عمان واضطر حكامها الى الانسحاب الى المناطق الداخلية، فان ذلك لم يكن ليحقق النصر النهائي لجيش الخوارج، اذ ما لبث العمانيون أن أعادوا تنظيم صفوفهم، وكروا على أولئك الذين غلبوهم على أمرهم، فاجلوهم عن عمان وعاد الأمر الى عباد بن عبد الله الجلندى وولديه سعيد وسليمان (1)
تأييد عمان القعدة:
ومن ذلك يتضح أن أهل عمان لم يشايعوا الخوارج، بل حاربوهم واجلوهم
عن بلادهم
"
أما الصلة الحقيقية فقد قامت بين أهل عمان وبين من عرفوا بالقعدة أول أمرهم .. وهم جماعة المسلمين الذين اشتهروا بالأباضية، فقد دخل المذهب الاباضي عمان منذ وقت مبكر، حيث وجد له أنصاره وأتباعه، وحيث انتشر في مختلف
أنحاء عمان.
ذلك الى تلك الصلة التي كانت قائمة بين العمانيين والقبائل التي
"
ولعل مرجع هاجرت وأقامت في البصرة، وكثرة تردد العمانيين على البصرة ووجود عمانيين كثيرين بها ممن مضوا اليها فى طلب العلم، والفقه بالدين، ومن الطبيعي أن تظل الصلات قوية بين العمانيين وأهليهم حتى وان هاجروا وبعدوا، واننا لنجد كثيرين من العمانيين الذين حضروا الخلاف فى البصرة كانوا من القعدة الذين أثروا الاعتدال ولم يجيزوا الخروج بالسيف ولم يوافقوا على استعراض الناس وأنكروا انتهاك حرمات الأموال وتكفير مخالفيهم .. ولم يثبت بحال من الاحوال أن أيا ممن كانوا من أصل عماني قد انضم الى الخوارج المتطرفة أو شاركهم في خروج أو استعراض بالسيف أو تعرض للمخالفين
(1)
البلاذرى: أنساب (ج) 11 - ص 124 -
125
183
—