الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

للاباضية رأى فى الخوارج وفى الخروج، وذلك أن الأباضية رغم موالاتها

للمحكمة الأولى، وعلى رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي .. فانهم يتصورون الخروج على أنه مروق من الدين وردة، ولا يرون في الخروج السياسي موجبا لتسمية من

قام به خارجيا فلا يسمون من خرج عن عثمان ولا من خرج عن معاوية .. (1)

خوارج، وانما كان موقفهم من هذا كله موقفا خاصا لأنهم تمسكوا بنص الحديث فالخروج من الدين انما يكون بانكار أصل ثابت من أصوله أو بالعمل بما يتنافى مع تلك الأصول المقطوع بها، لأن العمل بذلك هو المردة، والانكار لما يجب أن يكون عليه سلوك المسلم الذى حدده القرآن، ومن هنا، فانهم يتصورون الفرقة التي ينطبق عليها مفهوم الخارجية الوارد في الحديث وهو المروق من الدين، انما فرقة الازارقة، ومن كان على شاكلتها، لما يقومون به، ويعتقدونه من سفك دماء المسلمين

وأخذ أموالهم، وسبى نسائهم وأطفالهم، مستحلين ذلك كله

هي

6

- وفى مقابل ذلك فان الدارس لتاريخ الأباضية يتبين أنهم يبتغون العدل وينشرون العمل بالكتاب والسنة، والسير على مناهج السياسة التي سار عليها الخلفاء الراشدون .. وهم يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين بينما الخوارج لا يجيزون ذلك كما أسلفنا لأنهم - أى الخوارج - يرون كل من سواهم مشركين (2)

- وقد اتجه الاباضية منذ بدء أمرهم الى خدمة الاسلام علما وعملا منذ ابتدات الفتنة، فاشتغلوا بالتدوين، فكان أول من دون الحديث امامهم جابر بن زيد ـ كما ذكرنا ـ ثم تلاميذه من بعده، وهم حملة العلم الى المشرق والمغرب، بينما نجد أن الخوارج جنحوا الى اراقة الدماء، واخافة السبل، وتعطيل الأحكام، ولم يذكر عن أحد من الخوارج أنه ألف كتابا أو كان صاحب فقه فالصفرية والأزارقة والنجدية لم تذكر لهم رواية ولا تدوين فهم قد جنحوا الى الحروب لا الى التأليف ورواية العلم .. بينما قد بلغ الاباضية فى تدوين العلوم مبلغا لا يداني، وعرفوا في فقههم وعلومهم

بالامانة والورع (3)

(1)

(2)

(T)

CEE

د عمار طالبي: آراء الخوارج الكلامية ص 30 - 31 الفرق بين الاباضية والخوارج ص 13 الرسالة المشار اليها ص 15 - 16 بشيء من التصرف

الشيخ اطفيش

-

218 -