الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧مقترحات وتوصيات
لا يزال كثير من المسلمين يعتقدون أن الفقه هو ما حواه فقه الأئمة الأربعة وأن ما خالف ذلك ليس من الفقه في شيء
والحقيقة أن هناك اجتهادات فقهية لعلماء مسلمين على امتداد عصور الاسلام ليست أقل من اجتهاد الأئمة المعروفين وبخاصة أن باب الاجتهاد في الاسلام ليس مقصورا على جماعة بعينهم أو فقهاء محددين معينين طالما أن الجميع يعتمد على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
ولذا فلم يكن خروجا على الاسلام ظهور فقهاء آخرين لهم من المكانة العلمية والاجتهادات الفقهية ما لأصحاب المذاهب الأربعة المعروفة. بل ان أنصار بعضهم وأتباعهم أكثر عددا من أتباع بعض هذه المذاهب ولذا فقد عرف (فقه الشيعة) وانتشر فقه (الأباضية) بالاضافة الى فقه كثير من الفرق الاسلامية المشهورة
وربما تصور البعض بقصد أو بغير قصد أن ما خالف الأئمة الأربعة من الفقه لا يؤخذ به ولا يعتمد عليه ولا يحتج به ظنا منهم أن هذه الآراء الفقهية انما جاءت نتيجة تعصب لفكر معين أو للترويج لمذهب هو في نظرهم آراءه باطلة
ولا شك اننا) كمسلمين (يجب علينا أن نكون منصفين متحرين للحقيقة باحثين عنها، ولذا كان من الواجب على دور العلم الاسلامية وخصوصا (كجامعة الأزهر) بصفته قلعة للاسلام أن تدرس هذه المذاهب دراسة جادة مستوعبة وأن تأتى بمراجع المذاهب نفسها من مصادرها الأصلية حتى لا تحكم حكما جائرا
ولقد قدمت بعضا من فقه (الاباضية (من خلال كتابتي عن زعيم هذا المذهب الذي نسب فيما بعد الى أحد تلامذته واعتقد أننى وضحت كثيرا مما غمض على كثير من المسلمين ولذا فانني اطالب) المؤسسات الاسلامية والعلمية عامة () وجامعة الأزهر (على وجه الخصوص بالاهتمام بدراسة المذهب الاباضى دراسة مستفيضة وتشجيع الباحثين على الكتابة فيه ودراسته دراسة مقارنة على أساس الرجوع كما قلت الى مصادره الأصلية وعدم الاعتماد على بعض ما كتبه الباحثون الذين كانت لهم اهواء خاصة وأغراض شخصية أو الذين ظلوا حين أخذوا معلوماتهم من أعداء المذهب أو الذين لم يتعمقوا في فهمه أو أولوه وفسروه حسب فهمهم القاصر
وقد اشتهرت كتابات عن (الاباضية (لعلماء مشاهير أمثال ابن حزم والشهرستاني وغيرهما من المتقدمين ونقل عنهم كثير من المحدثين واستطيع أن أؤكد أن كثيرا مما كتبوه عن الأباضية بعيد عن الحقيقة وينافى الواقع منافاة كاملة
-
267 —