الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ٣٨الشريعة، والفقهاء، المشهورين
(1)
وقد انتشرت الثقافة الدينية بين العمانيين، لأن مناهج تعليمهم كانت في كل
العصور تعنى أكبر عناية بدراسة الدين ومعرفة أصوله وظل التفقه في الدين
يلقى مزيد الاهتمام على الدوام
والعمانيون كانوا
•
كما أسلفنا - أهل تجارة وصناعة وقد ازدهرت
تجارتهم ونمت صناعتهم بعد دخول عمان في الاسلام وتوثق صلاتها بمختلف الدول
الاسلامية
وتنوعت في عمان الفنون المحلية من النقش على الآنية
6
وصناعة
الخناجر وغيرها، وصياغة الفضة في جميع أنواع نقوشها وأدواتها، وصناعة الأوانى النحاسية والصناعات الخشبية، وذلك فضلا عن أعمال النسيج والصناعة .. الخ. ومن ذلك كله يتبين أن عمان قد ازدهرت و ارتقت واحتلت مكانتها السامية بين الدول التي دخلت في الاسلام. وقد تميزت أنها في أغلب عصورها كان أمرها لأبنائها، ومنذ أن أقر الخليفة الأول أبو بكر الصديق ابنى الجلندى على ملك عمان .. وأمر عمان ينتقل الى من يختاره العمانيون أنفسهم وأخذت عمان في ذلك بنظام الامامة وكان الأئمة العمانيون في أغلب الأحوال ممن يراعون الله في أمورهم، ويحرصون في سياستهم على العمل بكتاب الله وسنة رسوله واننا لنجد المؤرخ ابن رزيق يلخص منجزات أحد هؤلاء الأئمة وهو الامام سلطان بن سيف، فيقول (2) انتعشت عمان في عهده وازدهرت وارتاح أهلها من متاعبهم، وأصبحت البضائع رخيصة والطرق آمنة، وأرباح التجارة كبيرة والغلال وفيره، وكان الامام نفسه متواضعا لله تعالى، عطوفا على رعيته، متساهلا ازاء مخالفيهم ما كان هذا التساهل حلالا، ولا يناى بنفسه عنهم، أو يعتزلهم، وكان يتجول في الشوارع دون حرس، ويجلس الى أبناء شعبه، ويتجاذب معهم أطراف الحديث دون تكلف، فيسلم على الكبير والصغير والحر والعبد
6
- واذا كانت عمان قد شهدت في بعض عصورها خلافات وحروبا، كما ولى أمرها فى بعض الفترات أشخاص من غير أبنائها، فان ذلك لم يكن سوى أمر عارض ولم يدم طويلا، كما أنه لم يخلف أى أثر يذكر في الحياة العمانية، ولم يترك أية رواسب سيئة لدى العمانيين .. فظلوا وهم الحريصون على استقلالهم، والمعتزون ببلدهم، والمحافظون على تقاليدهم العريقة الأصيلة، وهم فى ذلك كله المتمسكون بدينهم الحنيف العاملون بكتاب الله الكريم وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام الرافعون لمراية الاسلام والمدافعون عنه على طول العصور
6
(1)
(Y)
عمان ونهضتها الحديثة ص الشعاع الشائع باللمعان ص ف 256 بتصرف
37