الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٤١

في «فرق، التي يدين أهلها بالاسلام الحنيف ولهم فيه سابقة ولهم بين دعاته

وحماته مكانة

النشأة الأولى:

ولا تورد المراجع شيئا يذكر عن النشأة الأولى لجابر بن زيد. كيف قضى فترة طفولته فصباه؟ وأين وكيف تلقى علومه الأولى؟ ومتى ولماذا غادر بلده (فرقا (وعشيرته الأزد، وأرضه عمان؟

ومع ذلك فقد يجوز لنا أخذا بالشواهد، ورد المسببات الى أسبابها بحكم

الواقع والظروف أن نقرر ما يأتي:

ان جابر بن زيد نشأ نشأة ليس فيها الترف المفرط ولا الحاجة الملحة فهو من قبيلة ذات قوة وأيد، وكان مولده في اقليم اشتهر بالخصب ووفرة الخيرات. ومع ذلك فان هذا الخصب لا يعدو أن يوفر الحياة العادية والعيش الكاف دون بهرجة أو اسراف

-

ان حياة جابر وأهله كانت تقتضى منهم العمل، وبذل الجهد، دون أن يركنوا إلى ترف أو خمول، فالأرض لا تثمر الا لمن يرعاها، والحياة لا تتوفر

الا لمن يعمل.

وترتيبا على ما تقدم فان جابرا لابد أن يكون قد عرف فى صباه حياة العمل وشارك قومه فى زراعة الأرض وفى سائر ما يمتهنون من أعمال تتصل بذلك، وكانت تلك الفترة من حياته فترة اعداد وتكوين ولعل هذه الفترة هى التى اكسبته ضرورة الاعتماد على النفس، وجعلته يدرك أن العمل المثمر هو الذى يقوم على حسن التدبير وكمال الاعداد، ودوام الرعاية

- ومن الطبيعى أنه تلقى فى هذه الفترة من حياته مبادئ القراءة والكتابة حتى أتقنها، كما لا بد وأن يكون قد ألم بالكثير من المعارف الدينية، وبعض الأمور الفقهية نتيجة لحفظه جانبا من القرآن الكريم.

ومن المعروف عن جابر بن زيد - كما سيتضح ذلك من سيرة حياته فيما بعد

أنه كان فطنا شديد الذكاء وقاد البصيرة واسع الأفق وهذا يدعونا الى القول

31