الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٥٨

واقامة العدل بين الناس، وتنذيذ شرع الله. كما جاء به منهج الله عز وجل وهذه الدعوة هي أكره ما يكرهه الظلمة المستبدون في كل عصر وفي كل مصر، ولذلك فقد بذلوا ما لديهم من قوة، واستعملوا كل وسيلة لكى يحولوا دون هذه الدعوة ويمنعوها من أن تبلغ الناس على حقيقتها وصحتها ووضوحها لكي تبقى الأمة وادعة مستسلمة ويستمر الشعب صابرا منتظرا، ويسود الجميع القناعة والصبر ولكن هيهات أن يسكت حملة الحق عن الدعوة اليه، وأن تنطمس نور الحقيقة، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول معلما أمته ان أفضل الجهاد كلمة حق عند امام جائر يقتل بها صاحبها). وكان رحمه الله يعطف على الفقير ويغيث الملهوف ويدعو الناس - في كل وقت الى الله ويدعوهم الى الرجوع اليه كلما حزبهم الأمر، والى مداومة العمل الصالح حتى لايبوؤا بالخسران.

وكان جابر بن زيد - فضلا عن ذلك كله - قويا في الحق

بأمر الله، لا يماليء ولا يحيد، وانما هي الدعوة الصادقة ويقول مهما حزب الأمر

6

"

شديدا فيما يتصل

وهو الحق ما يبغى

كما نعلم أنه رغم اقامته في البصرة، الا أنه كان شديد التعلق بالحجاز كثير الارتحال اليها، فلا يمضى عام الا وشد الرحال اما معتمرا أو حاجا .. ثم

ليلتقى أثناء ذلك بكبار الصحابة والتابعين

يأخذ عنهم ويأخذون عنه

6

فلا تنقطع

بذلك صلته بهؤلاء العلماء الأجلاء الذين تلقوا العلم بدينهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكانوا بذلك الأئمة والهداه - رضوان الله عليهم أجمعين -

وفاته:

أوردت بعض الروايات أن جابر بن زيد كان قد أبعد - في أخريات أيامه - الى عمان لأسباب سوف نعرض لها فيما بعد باذن الله تعالى غير أن الروايات تجمع على أنه عاد - بعد فترة من ابعاده - الى البصرة، ومات فيها

وتختلف المصادر حول تاريخ وفاته اذ يذكر بعض الرواة أنه توفى في نفس الاسبوع الذي توفي فيه أنس بن مالك - وقد توفى الأخير في عام 93 هـ (1) ويري

(1)

الربيع بن حبيب: المسند ج (1) ص 102

1