الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٥٧

نهجه يقوم ـ كما سوف نبين ذلك - على التستر، وعدم موجهة من بيدهم الأمر.

وكان شديد الحرص على سرية معتقده

أي رجل هو؟

تلك هى وقائع رويت عن حياة جابر بن زيد في البصرة .. راعينا في اختيارها لكونها تكشف بعض ملامحه وصفاته وسيرته في مقامه بالبصرة

واننا لنتبين مما تقدم بجلاء أنه كان فى حياته زاهدا متقشفا، يرضى - من حياته - بالقليل، انصرفت نفسه عن عرض الدنيا تماما، ولم يشغل قلبه بغير أمر الآخرة. فهو - في دنياه - من أغنى خلق الله، ليس مدينا لأحد، ولا طامعا في فضل أحد .. وماذا يريد من دنياه أكثر مما سأله ربه فأعطاه الزوجة الصاحة المؤمنة انه بذلك لهو الغنى القانع الشاكر. وأنه أذكى من أن تنطلي عليه زخرفة بدعة ظاهرة أو خافية، وأخشى لله من أن يرى منكرا، ويسكت عنه وأشجع من أن يؤيد عمل الظالمين (1)

والرضا والعيش الكفاف

سوى الله

وانه لمن أخشى خلق الله لله، وأكثرهم تقوى وأشدهم ايمانا لا معاذ له ولا سند له غيره سبحانه وتعالى، هو وحده صاحب الامر والنفع والضر، وكان جابر فى ايمانه بذلك الرجل العالم العامل وليس الجاهل المتكاسل.

1

ثم انه ـ في حياته - يسلك سلوك الرجل الذي آمن فصدق ايمانه: يعفو عند المقدرة، ويصفح عمن أساء اليه، ويقابل السيئة بالحسنة. امتلأ قلبه بالايمان بالله وأفاض على لسانه دعوة مخلصة الى دين الله وعلى جوارحه عملا صالحا بما يرضى الله قالت هند بنت المهلب: «كان جابر بن زيد أشد انقطاعا الى والى أمى، وكان لا يعلم شيئا يقربنى الى الله عز وجل الا أمرنى به ولا شيئا يباعدنى عنه الا نهاني عنه وكان ليأمرني أين اضع الخمار من جبهة المرأة المسلمة، وتضع يدها على الجبهة لتبين موضع الخمار من جهة المرأة المسلمة ولو التمست مثل هذه الشهادات عن علم

جابر وأخلاقه أو دينه أو ذكائه وعبقريته لكثرت هذه الشهادات وأخذت وقتا ومكانا

كان يدعو الى ذوى السلطة بالتزام السنة واتباع سيرة السلف الصالح

(1) ازالة الوعثاء - ص 25 - الاباضية في موكب التاريخ د (1) ص 149.

"

-

47 -