الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٧٤

هذه واحدة .. وأخرى نشير اليها وهى أنه حتى مع صدق النية كثيرا ما يحدث أن يغلب الهوى، فيميل المرء - دفاعا عن مذهبه - الى عدم مراعاة الدقة بشأن بعض الوقائع فلا يختار منها الا ما ينتصر به لنفسه، وما ينفى عن فريقه ما قد يكون هناك

من خطأ أو زيغ

وازاء ذلك كله فان علينا أن نكون على حرص بالغ في روايتنا للوقائع والا نراعى غير وجه الحق وحده فيما نورد من أخبار .. ولن يدفعنا

والأحداث

تأييد لمذهب، أو تبعية لبعض من نؤرخ لهم الى الانحراف عنه بحال من الأحوال لأن الحق أعلى، ولن يصح غير الصحيح، والله هو المستعان على أن يجنبنا الزلل

ويقينا عثرة الطريق

مراحل ثلاث:

واذا كنا سوف نعرض لبعض أحداث تلك الفترة، فليس غرضنا هو روايتها بكل تفاصيلها، لأن ذلك مما يخرج بنا عن هدفنا وكل ما نهدف اليه هو عرض ما يمكن أن نسميه بالمقدمات التاريخية التي سبقت ظهور الأباضية، والتي يمكن القول بأنها هي التي أدت اليها، وكانت من عوامل وأسباب نشأتها، ومن هنا فاننا سوف نقتصر على ماله صلة بغرضنا، وما يعيننا على الوصول الى غايتنا

محددة

-

ولا يفوتنا أن نشير الى أن تتابع الأحداث وتداخلها في هذه الفترة التي نشير اليها يجعل من الصعوبة بمكان تقسيمها الى مراحل، ووضع فواصل زمنية أو تواريخ يمكن القول أنها تعتبر نهاية لمرحلة، وبداية لمرحلة أخرى حتى لقد ذهب البعض الى القول بأن ظهور الخوارج ترجع بداياته الى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث ظهر خارجون عليه، لم يرتض بعضهم حكمه وواجهه بعضهم الآخر بالمعارضة (1)

(1)

ومع ذلك فان أغراض الدراسة تحتم علينا ضرورة تقسيم هذه الفترة الى

الدكتور عمار طالبي: أراء الخوارج الكلامية: الجزء الأول: ص 34 حيث يقرر ما يأتي:- اننا نرى أن النزعة الخارجية، وان أصل الخوارج نبت في عهد النبي نفسه وانه اذا كان معنى الخروج هو الانكار على الامام العدل، والاعتراض عليه، فان هذا المعنى حدث لصاحب الرسالة الاسلامية، والقائد الأعلى للمسلمين