الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وصرفهم عما هم فيه .. فكان مما قاله: ان الله رضى لكم السمع والطاعة، وحذركم المعصية والفرقة، فاقبلوا نصيحة الله، واحذروا عقابه، فانكم ان فعلتم الذي أنتم فاعلون، لاتقوم الصلاة جميعا، ويسلط عليكم عدوكم واني أخبركم أن قوما أظهروا للناس أنهم انما يدعونني الى كتاب الله تعالى والحق قد رضوا بالذي أعطيتهم ولا أعلم أننى تركت من الذى عاهدتم عليه شيئا، وكانوا زعموا أنهم يطلبون الحدود وترك المظالم، وردها الى أهلها، فرضيت بذلك وكل الذي طلبوا فعلت، فلم يرضوا، وحالوا بينى وبين المسجد .. فابتزوا ما قدروا عليه بالمدينة، وهم يخيرونني بين احدى ثلاث: اما أن يقيدونى بكل رجل أصبت خطأ أو عمدا، واما أن أعتزل عن الامر، فيؤمروا أحدا، واما أن يرسلوا الى من أطاعهم من الجنود وأهل الأمصار

1

"

6

فأرسلوا اليكم فأتيتم لتبتزونى من الذى جعل الله لى عليكم من السمع والطاعة فسمعتم منهم وأطعتموهم - والطاعة لى عليكم دونهم فقلت لهم: أما اقادة من نفسي فقد كان قبلى خلفاء. ومن يتول السلطة يخطئ ويصيب، فلم يستقدمن أحد منهم، وقد علمت أنهم يريدون بذلك نفسى، واما أن أتبرأ من الأمر فان يصلبوني أحب الى من أن أتبرأ من جنة الله تعالى وخلافة بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي يا عثمان ان الله تعالى سيقمصك بعدى، فان أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني .. وانى عاقبت أقواما، وما ابتغى بتلك الا الخير، وأنى أتوب الى الله من عمل عملته وأستغفره» ..

وقد قال بعضهم: انه كان يقول مقالا ولئن سمعتم منه ليصرفنكم .. فابوا ورموه بالسهام، واستقبلوه بما لا يستقبل به مثله (1)

فانظر

-

هداك الله - تجد أن المسألة لم تكن في المقام الأول مسألة مجادلة بالحسنى، وانما هي حادثة من حوادث الشغب، وقد ذكت من نيرانها حوادث عديدة شاءت الاقدار الا تجتمع كلها في وقت واحد وقد تسور بعض هؤلاء على عثمان

بيته

وقتلوه فما دفعهم

وانما أسلم أمره إلى الله.

قتل عثمان بأيدى أولئك الدهماء الذين قدموا اليه من مختلف الامصار وقتلوه مدفوعين في ذلك بعوامل لعلها كانت غير متحدة أو لعل لكل ثائر منهم أهدافا غير

أهداف الآخرين.

(1)

ابن قتيبة: الامامة والسياسة

- ص 42

-