الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٨٩

فغشي عليه، فجروه حتى طرحوه على باب الدار فأمرت به أم سلمة زوج النبي عليه

الصلاة والسلام، فأدخل منزلها (1)

وقد ادى ذلك كله الى تأليب الناس، وثورتهم عليه فاذا أضفنا الى ذلك ما أشرنا اليه من مخالفته سنة الرسول وصاحبيه فى الكثير من الأمور .. في ذات الوقت الذي اتسعت فيه الدولة، وتطلع العامة فيها الى العدالة المطلقة، والنصفة من أميرهم كان من الطبيعى اذ يجدون محاباة للبعض دون البعض، ولا يلقون من ولاتهم رعاية مصالحهم والمساواة بينهم .. أن تنمو الفتنة بينهم، بل ان تجد أرضا خصبة لتتعمق، وتزداد، ويشتد أوارها.

- بوادر الفتنة ومقتل الخليفة:

تلك كانت عوامل الفتنة ومسبباتها - كما يبسطها البعض، ويتناولها بعض الرواة ..

ذلك فان ثمة أخرى للموضوع، تقوم على أساس أن الأمر لا يرجع - في الحقيقة - ومع

4

الى خطأ في سياسة عثمان، ولا الى تقصير من جانبه، انما هي طبائع الأشياء ومقتضيات التطور، وسنة الحياة، فقد اتسع نطاق المجتمع الجديد، وترامت أطرافه ودخلت فيه أمم وأجناس شتى ثم لقد كثرت الثروات في جانب وازداد الفقر في جانب وشاع بين الجانبين ما يشيع دائما فى أمثال هذه الأحوال من الملاحات والبغضاء والتزايد بالتهم واللجاجة، واضافة الأوهام الى الحقائق في خلق ذرائع الخلاف والشحناء 00 (3) ويدل على خطر مسألة الثروة فى هذه الفتنة أن الناس تألبوا على الخليفة مرة، فأرسل في طلب علي ليصرفهم عنه، فلما قدم اليه استأذنه في اعطائهم بعض الرفد من بيت المال، فأذن له، فانصرفوا عن زعماء الفتنة وهدأوا وهكذا نجد أن المال كان وراء هذه الفتنة، وأن مثيريها لم تكن نياتهم -

الى حين جميعا

خالصة لله تعالى

وأيا ما كانت الأسباب، فقد تضافرت جميعها .. وتوافد المتذمرون من مختلف

الامصار الى المدينة وحاصروا عثمان في بيته، وشغبوا عليه ومنعوا عنه الماء

وقد صعد عثمان الى أعلى» البيت، وأخذ يخاطب محاصريهم في محاولة لاقناعهم

6

79

ابن قتيبة: الامامة والسياسة ص 36 العقاد: عثمان بن عفان ص 723

(1)

(2)