الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ١٣{)
فاختار الحكمة، وهذا الكلام لا صحة له ولا أصل ولا مستند له سوى الروايات الإسرائيلية التي ملئت بالتلفيقات والتحريفات قال ابن المُنَيِّر الإسكندري معلقا على ذلك الكلام: وفي هذا بعد بين، وذلك أن الحكمة داخلة في النبوة وقطرة من بحرها، وأعلى درجات الحكماء تنحط عن أدنى درجات الأنبياء بما لا يقدر قدره، وليس من الحكمة اختيار الحكمة المجردة من النبوة].
قول الواقدي أن لقمان كان قاضياً في بني إسرائيل - مع افتقاره للدليل – لا يتعارض مع كون لقمان نبيا؛ لأن نبي أي قوم هو قاضيهم الأعلى، وفي المقابل لا يشترط للقاضي أن يكون نبيا؛ فقد ملئت الدنيا عبر العصور بقضاة ليسوا أنبياء.
ذكر بعض أهل التفسير رواية مفادها أن لقمان تتلمذ لألف نبي وتتلمذ له ألف نبي،
جملة
وبالرغم مما عرف من طول أعمار الأقوام السابقين إلا أنه لا يستبعد أن تكون هذه من الأكاذيب والمبالغات في الروايات الإسرائيلية، كيف لا تكون مبالغة وكذبا وهي تقتضي أنه عاصر ألفي نبي، اللهم إلا أن يقال أنه ارتحل إلى بلدان الأنبياء الذين تعلم منهم، وقصده بعض الأنبياء الذين تعلموا منه فحينها قد يكون معقولا عند بعض الناس.
ذكر بعضهم أن نبي الله داود تتلمذ على يد لقمان ولا دليل على صحة ذلك، لكن قد يحدث ذلك كما حدث لسيدنا موسى مع الرجل الصالح الذي قص الله خبره في سورة
الكهف.
(1) (ابن المُنَيِّر) أحمد بن محمد الإسكندري (ت: 683 هـ)، الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال، حاشية في كـ
الكشاف، دار الكتاب العربي، بيروت.