الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ١٢

{

)

هو تشريع ومنه ما ليس بتشريع، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبا: (46)]، وقال: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوَلا بَليغا} [النساء: (63)]، وقال حكاية عن قوم هود: قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظَتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَعِظِينَ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبِينَ} [الشعراء: (136) - (138)]، وليس ثمة دليل يوحي بأنه لم يكن تشريعا، ثم إن معظم المواعظ التي جاءت بها الآيات على لسانه هو مما اتفقت عليه كل الشرائع؛ لأنها من باب العقائد والأخلاق التي لا تنسخ، وأما ما جاء فيها من العبادات فهو أيضا مما اتفقت عليه الشرائع جملة من إقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر، وسيأتي تفصيل ذلك في الصفحات القادمة. وقال بعض العلماء في تعريف النبي أنه: هو الذي بعث بشرع الرسول الذي قبله وعلى هذا التعريف لا يستبعد عن لقمان أن

يكون نبيا.

نقل هو نفسه بعد كلامه الماضي قول عكرمة والشعبي قائلا: [وذهب عكرمة والشعبي أن لقمان نبيء]، وأردف قائلا: [ولفظ الحكمة يسمح بهذا القول لأن الحكمة أطلقت على النبوءة في كثير من القرآن كقوله في داود: {وَآتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخَطَابِ [ص: (20)]، وقد فسرت الحكمة في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْأُوتِيَ خَيْرًا كثيرا﴾ [البقرة: (269)] بما يشمل النبوءة، وأن الحكمة: معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه، وأعلاها النبوءة لأنها علم بالحقائق مأمون من أن يكون مخالفاً لما هي عليه في نفس الأمر، إذ النبوءة متلقاة من الله الذي لا يعزب عن علمه شيء … ]، والأولى لنا الاكتفاء بوصفه بالحكمة والإحجام عن القول بأنه نبي لعدم توفر أدلة قاطعة على ذلك.

وفي ختام كلامي عن هذا الخلاف أود التنبيه على الأمور الآتية:

أورد عدد من المفسرين في كتبهم كلاما مفاده أن [لقمان خير بين النبوة والحكمة

(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 21، ص 150