الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ١٨

?

{)

الحق فاشهد لهم، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي، وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورته، فإن من لم يمحض النصيحة من استشارة سلبه الله رأيه، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، فإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنا، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاً فقل: (نعم) ولا تقل لا؛ فإن (لا) عي ولؤم، وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب؛ لعله يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيركم واحذروا الشخصين أيضاً إلا أن تروا ما أرى، لأن العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحق منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً وألينها تربة وأكثرها عشباً، فإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك فإنها نفسك، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، وإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتى تبتدئ فتتصدق منه فافعل، وعليك بقراءة كتاب الله - لعله يعني الزبور - ما دمت راكباً، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا، وإياك والسير في أول الليل إلى آخره، وإياك ورفع الصوت في مسيرك.

هذا ما نقلناه من حكم ووصايا لقمان المبثوثة في بعض الكتب، وتركنا إيراد غيرها؛ إذ ليس الهدف في هذا المبحث استقصاءها وإنما ذكر نماذج منها، وحكم لقمان أكثر من أن تعد

وتحصى.

1) الفضل بن الحسن الطبرسي (ت: 468 هـ)، مجمع البيان في تفسير القرآن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط 1،

1415 هـ/ 1995 م، ج 8، ص 83 - 84، بتصرف.