الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ٥٠

[0]

(114)]، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَأَمْر أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَأَصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: (132)]، ولا شك أنه سيأمرهم بالصلاة التي يريدها الله، مُقَامَةً وَأَمَرَنَا بِذَلِكَ قَائِلاً: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ﴾ [البقرة: (43)، واعْتَبَرَ المُقِيمِينَ الصَّلاةَ مِنَ المُتَّقِين المهتدين المفلحين حَيْثُ قَالَ: المَن ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) أُولَبِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

[البقرة: (1) - (5)] وَاعْتَبَرَهُمْ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فِي قَوْلِهِ: المَ * تِلْكَ آيَتُ الْكِتَبِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}

[لقمان: (1) - (4)]، واعْتَبَرَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: طسَ تِلْكَ ايْتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [النمل: (1) - (3)]، وقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ايَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمِمَّا رَزَقْتَهُمْ يُنفِقُونَ ن أُولَيكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: (2) - (4)]، وَأَوْضَحَ لَنَا اللَّهُ أَنَّهُ سَيَرْحَمُهُمْ قَائِلاً: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ

اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَبِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: (71)].

قَالَ الخَطِيبُ: [وَبَعْدَ أَنْ كَشَفَ لُقْمَانُ لابْنِهِ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ دَعَاهُ إِلَى عِبَادَتِهِ، حَتَّى إِذَا عَبَدَهُ كَانَتْ عِبَادَتُهُ عَنْ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ بِمَنْ يَعْبُدُ، وَذَلِكَ مِمَّا يُعْطِي الْعِبَادَةَ مَفْهُومَا صَحِيحًا فَيَخْشَعُ لَهَا القَلْبُ، وَتَسْكُنُ فِيهَا الجَوَارِحُ، وَتَنْتَعِشُ بِهَا المَشَاعِرُ، أَمَّا الْعِبَادَةُ التِي لَا تَقُومُ عَلَى عِلْمٍ فَهِيَ كَالزَّرْعِ الذِي لا يَقُومُ عَلَى سُوقٍ أَوْ جُذُورٍ. وَالصَّلاةُ هِيَ رَأْسُ العِبَادَاتِ فِي كُلِّ شَرِيعَةٍ،