الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ٥٥

{")

}

-2

إِتْيَانُ الصَّلَاةِ بِأَحْسَنِ الهَيْئَاتِ وَأَطْيَبِ الرَّوَائِحِ فَقَدْ أَمَرَنَا اللهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: يَنبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: (31)] وَلَا شَكٌّ أَنَّ الْمَلْبَسَ الجَمِيلَ المَشْرُوعَ وَالرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ رَمْزَانِ مِنْ رُمُوزِ تَعْظِيمِ مَقَامِ اللهِ – عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالتَّالِي فَهُمَا يُسْهِمَانِ فِي أَدَاءِ الصَّلاةِ كَمَا أَرَادَهَا اللهُ.

وَالنَّاظِرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعَانِ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ﴾ [المعارج: ?? - ??] يَرَى أَنَّهُ

—

بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ فَسَادَ الإِنْسَانِ في حالِ الخَيْرِ وَالشَّرِّ اسْتَثْنَى المُدَاوِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ – كَمَا أَرَادَهَا اللهُ، وَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا الاسْتِثْنَاءِ كُلُّ مَنْ أَدَّى الصَّلاةَ على غَيْرِ الوَجْهِ الذِي أَرَادَهُ اللَّهُ.

—

وَالإِنْسَانُ بِطَبْعِهِ إِذَا مَسَّهُ الخَيْرُ طَغَى وَاسْتَأْثَرَ بِهِ وَامْتَنَعَ عَن العَطَاءِ إِلَّا نَادِرًا، وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُ جَزِعَ وَيَئِسَ وَتَذَمَّرَ وَتَسَخَطَ، لَكِنِ الصَّلاةُ تُسَيْطِرُ عَلَى هَذَا الطَّبْع وَتُلْجِمُهُ وَتَرْدَعُهُ وَتُبَدِّدُهُ حَتَّى لا يَكَادُ يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ، وَبِهَذا يَبْقَى المُدَاوِمُ عَلَى صَلاتِهِ ثَابِتًا عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيم.

قال أبو مسلم البهلاني في معرض كلامه عن قوله تعالى: ﴿حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ???] [المُراد بالمحافظة في الآية الشريفة رعاية جميع شرائطها من طهارة البدن والثوب والمكان ومن ستر العورة واستقبال القبلة والإتيان بأركانها وأبعاضها وهيئاتها، والاحتراز عن مفسداتها من أعمال القلب وأعمال اللسان والجوارح، والمحافظة مفاعلة وموقع المفاعلة هنا إما لأنها بين العبد وبين الحق تعالى، كأنه قيل: احفظ الصلاة يحفظك الرب – جل جلاله – الذي أمرك بالصلاة على حد قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي ذكركم﴾ [البقرة: (152)]، وفي الحديث: احفظ الله يحفظك، وإما لأنها بين المصلي والصلاة، فمن حفظ الصلاة حفظته الصلاة عن المناهي وحفظته عن الفتن والمحن]، وقال ابن بركة: فالذي ينبغي لمن قصد إلى الصلاة أن يقوم إليها بأولى الجهات فيها، غير متشاغل بغيرها ولا

1) (أبو مسلم البهلاني) ناصر بن سالم الرواحي (ت: 1340 هـ)، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، مكتبة مسقط، ط 4، 1437 هـ - 2016 م، ج 2، ص 86، بتصرف.