الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ٥٤الشَّمْسُ].
(")
قَالَ بَيُّوضَ: [وَالغَيُّ هُوَ غَضَبُ اللهِ وَسَخَطُهُ وَعَذَابُهُ الأَلِيمُ، وَإِضَاعَةُ الصَّلَاةِ وَاتَّبَاعُ الشَّهَوَاتِ أَمْرَانِ مُتَلازِمَانِ، فَلا يُضَيِّعُ الصَّلاةَ إِلَّا مُتَّبِعْ لِلشَّهَوَاتِ، فَمُضَيِّعُ الصَّلَاةِ إِمَّا فِي شَهْوَةِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ لَعِبٍ أَوْ أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ، وَإِذَا دَخَلَ أَحَدٌ فِي شَهْوَةٍ وَحَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَهَلْ يَتْرُكُهَا؟ كَلَّا بَلْ هُوَ يَكْرَهُ الصَّلاةَ لأَنَّهَا جَاءَتْهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَرُبَّمَا يَسُبُّها وَيَسُبُّ مَنْ سَنَّهَا وَمَنْ شَرَعَهَا أَوْ مَنْ دَعَا إِلَيْهَا، وَإِذَا دَعَاهُ أَحَدٌ إِلَى الصَّلاةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ عَدُوَّهُ اللدُودَ، وَيَكُونُ فِي نَظَرِهِ رَجْعِيًّا مُتَأَخَّرًا مُنْحَطَّا يُوْصَفُ بِالأَوْصَافِ القَبِيحَةِ، بَيْنَمَا يُوْصَفُ المُضَيِّعُ
للصَّلاةِ المُتَّبِعُ للشَّهَوَاتِ بِالأَوْصَافِ الحَمِيدَة].
قَوْلُهُ: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ} [المنافقون: 9]. قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ المُرَادَ بِذِكْرِ اللَّهِ هُنَا الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ فَمَنِ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ أَوْ بِمَا شَابَهَهُ عَن الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهُ مِنَ الخَاسِرِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: (4) -]. قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - | - عَنِ {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ، قَالَ: «هُمُ الذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا»، وَقَالَ ابْنُهُ مُصْعَبُ: قُلْتُ لِسَعْدِ: الذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ: أَهْوَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ أَحَدُنَا نَفْسَهُ فِي صَلَاتِهِ؟ قَالَ: لا، وَلَكِن السَّهْوَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا.
1) (ابن عادل الحنبلي عمر بن علي الدمشقي (ت: 880 هـ)، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1419 هـ - 1998 م، ج 13، ص 87.
(2) بيوض، في رحاب القرآن، ج 11، ص 296، بتصرف.
يسير
3) محمد بن جرير الطبري (ت: 310 هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت،
ج 30، ص 440
الطبري، جامع البيان، ج 30، ص 438