الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ٦٧{00]
عَلَى مَا يُصِيبُهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَوْضَحَ لَهُ أنَّ هذه السُّلُوكِيَّاتِ مِنَ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا حِينَ قالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمور} [لقمان: ??] أَيْ: مِنْ حَزْمٍ وَخَيْرِ الْأُمُورِ، وَمِنَ الأُمُورِ المَقْطُوع بِهَا مِنَ اللَّهِ إِيجَابًا، وَلَمْ يَجْعَلْهَا نَدْبًا أَوِ اخْتِيَارًا مِنْكُمْ وَالحَزْمُ: مِنْ إِحْكامِ الشَّيْءِ وَإِثْقَانِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ مُحْكَمِ الأُمُورِ وَمُتَقَنِها؛ لأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا حُزِمَ وَشُدِّدَ يُؤْمَنُ عَنْ سُقُوطِهِ وَذَهَابِهِ.
أي: إِنَّ ذَلِكَ الذي أُوْصِيكَ بِهِ مِن الأُمُورِ التي جَعَلَهَا اللهُ مَحْتُومَةً عَلَى عِبَادِهِ لَا مَحِيصَ مِنْهَا؛ لِمَا لَهَا مِنْ جَزِيلِ الفَوَائِدِ وَعَظِيمِ المَنَافِع فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ تَجَارِبُ الحَيَاةِ، وَأَرْشَدَتْ إِلَيْهِ نُصُوصُ الدِّين، وَإِذَا قَلَّ حَظٍّ الإِنْسَانِ مِنَ الصَّبْرِ فَلَنْ يَجِدَ العَزْمَ الَّذِي يُمْضِي بِهِ التكاليف وَيَقْضِي بِهِ الحُقُوق.
قَالَ الزَّمَخْشَرِي: [وَقَوْلُهُمْ: عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا. وَمِنْهُ: عَزَمَاتُ المُلُوكِ. وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ المَلِكُ لِبَعْضٍ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلا فَعَلْتَ كَذَا. إذا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَعْرُومِ عَلَيْهِ بُةٌ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا مَنْدُوحَةٌ فِي تَرْكِهِ. وَحَقِيقَتُهُ: أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ المَفْعُولِ بِالمَصْدَرِ، وَأَصْلُهُ مِنْ مَعْرُومَاتِ الْأُمُورِ، أَيْ: مَقْطُوعَاتِها وَمَفْرُوضَاتِها … وَنَاهِيكَ بِهَذِهِ الآيَةِ مُؤْذِنَة بِقِدَم هَذِهِ الطَّاعَاتِ، وَأَنَّهَا كَانَتْ مَأْمُوراً بِهَا فِي سَائِرِ
:
(1) انظر: الحسين بن مسعود البغوي (ت: 516 هـ)، معالم التنزيل في تفسير القرآن تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، ج 3، ص 589. (2) انظر: الفيروز آبادي محمد بن يعقوب الشيرازي (ت: 816 هـ)، تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1435 هـ - 2014 م، ص 433.
3) (اطفيش) امْحَمّد بن يوسف (ت:1332 هـ)، تيسير التفسير، وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان، ط 2، 1439 هـ -
2018 م، ج 11، ص 181.
4) تفسير الماتريدي، ج 8، ص 307
(5) أحمد بن مصطفى المراغي (ت: 1371 هـ)، تفسير المراغي، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط 1،
1365 هـ - 1946 م، ج 21، ص 85.
6) الخطيب: التفسير القرآني للقرآن، ج 11، ص 571