الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ٧٠

[0]

المبحث الأول: القصد في المشي وأثره على السلوكيات القلبية والفعلية والقولية

لم يكتف لقمان بحث ابنه على لزوم العقيدة السليمة والمحافظة على العبادات، بل حضه على الأخلاق الحسنة، وقبل ذلك نهاه عن الأخلاق السيئة حيث قال له: ﴿وَلَا تُصَعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تمش فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ??]، والصَّعَرُ: مَيل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشقين والتصعير إمالة الخدّ عن النظر إلى النَّاس تهاوناً من كبر وعظمة كأنه معرض، وقيل الصَّعَرُ داءً يأخذ البعير فيلوي منه عُنُقَه ويُميله، والأسلوب القرآني يختار هذا التعبير للتنفير من الحركة المشابهة للصعر، فَنَهَى لقمان ابْنَهُ عَنْ إِمالة وجهه عَنِ النَّاسِ حِينَ يُكَلِّمُهُمْ أَوْ يُكَلِّمُوهُ اسْتِكْبَاراً عَلَيْهِمْ واحْتِقَاراً لَهُمْ. قال القشيري: وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ مَوْلَاهُ يَنْظُرُ

إِلَيْهِ لا يَتَكَبَّرُ وَلا يَتَطَاوَلُ، بَلْ يَتَخَاضَعُ وَيَتَضَاءَلُ.

وَتَصْعِيرُ الخَدِّ يَحْتَمِلُ مَعَانِي عِدَّةً كُلُّهَا مَنْمُومَةٌ، مِنْهَا:

-1 إعْرَاضُ الوَجْهِ عَنِ النَّاسِ تَكَبَّراً.

-2 التَشَدُّقُ فِى الكَلَامِ أَوْ فِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ. -3 - أَنْ يَلْوِي شِدْقَهُ عِنْدَ ذِكْرِ الإِنْسَانِ احْتِقَاراً لَهُ.

-4 أَنْ يُعْرِضَ عَمَّنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِحْنَةٌ هَجْراً لَهُ.

(1) الخليل بن أحمد العين باب العين والصاد والراء معهما، مادة: (2) ابن منظور، لسان العرب، مادة (صعر)

(صعر)

3) سيد قطب (ت: 1386 هـ)، في ظلال القرآن دار الشروق القاهرة، ط 37، 1429 هـ - 2008 م، م 5، ص 2790 4) (القشيري) عبد الكريم بن هوازن (ت: 465 هـ)، لطائف الإشارات تحقيق إبراهيم البسيوني، الهيئة المصرية العامة

للكتاب،

مصر، ط 3، ج 3، ص 142.

(5) انظر: الماوردي: النكت والعيون، ج 4، ص 339