أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي الخروصي، أحمد بن عبد الله بن أحمد

أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥

وعلى هذا يكون قد شرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة النبوية بالمدينة المنورة، وهو معلوم من الدين بالضرورة، فلا يجوز إنكاره ولا جحده ومن أنكره قد رد سنة ثابتة على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تسليم، وعملت به الأمة في سائر عصورها إلى يومنا هذا ولله

الحمد

المبحث الثالث: حكمة مشروعية الأذان:

لكل عبادة من العبادات حكم إما أن تكون ظاهرة وإما خفية، يجتهد في التوصل إليها ولا ذلك فالعبادات لا تتوقف على الحكم، فما على العبد إلا الامتثال فإن بانت

يقطع بها ومع

الحكمة كان ذلك عونا له في عبادته ليعلم أن كل أعماله يعود نفعها إليه وحده إما عاجلا أو

احلا

ومن

فهي

عبادة تكليفية

هذه العبادات شعيرة الأذان يؤجر عليها ممتثلها وتأثم جماعة المسلمين بتركها بالكلية لأنها من شعائر الإسلام الشاهرة، حتى عدها النبي عليه الصلاة السلام علامة على إسلام أهل البلدة وأن نور التوحيد قد عانق أرجائها فعندما صوت الحق يسمع يفض سكونها وينتشر في فضائها بأن يكفوا عن غزوها فهي ديار إسلامية فقد روي عَنْ أَنس بن مَالِكِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَذَا بَنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بَنَا حَتَّى يُصْبحَ وَيَنظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَتَ عَنْهُمْ، وَإنْ لم يَسْمَعُ أذانا أغارَ عَلَيْهِمْ، قال: فَخَرَجْنَا إِلى خَيْبَرَ، فانتهينا إليهم ليلا، إِلَيْهِمْ لَيْلا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعُ أَذانَا رَكِبَ، وَرَكَبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ

الله