أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (?) فكان استعمال هذه الوسائل مما يعين على سماع الأذان. وكان الصحابة يؤذنون من مكان مرتفع ظاهر للمارة من أجل إسماعهم ودعوتهم للصلاة حيث العمران بطبيعته متقارب ومتصل فيحصل المقصود من الأذان، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ امْرَأَةِ مِنْ بَنِي النَجَارِ قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلٍ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَدِّنُ الْفَجْرَ فَيَأْتِي بِسَحَرِ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الْفَجْرِ، فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قَرْيش أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ» (2) قَالَتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ كان تركها ليلة وَاحِدَةً تَعْنِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ تطور المجتمعات واتساع عمرانها أحدثت ومع
الآن
المأذنات ليصعد عليها المؤذن فتكون أبلغ في السماع وامتداد الصوت ولكن مع تغير الوضع حيث البنايات الشاهقة والعمران المتسع وكثرة المزعجات كان لابد من إيجاد وسيلة تكون ملائمة لهذا الواقع لإيصال صوت الأذان قدر الإمكان ولقد يسر الله هذه المكبرات ملبية هذا الغرض ولله الحمد
ورأي الباحث أن استعمال هذه الوسائل الحديثة أمر مطلوب قدر الإمكان ولا ينبغي الإعراض عنها والتفريط فيها فإنها من باب التعاون على البر والتقوى وخاصة وسط هذه النهضة العمرانية حيث أصبحت البنايات تناطح السحاب والمساكن ممتدة مد البصر دون انقطاع ويتأكد هذا في الديار الإسلامية خاصة لما فيه المصلحة للجميع وهو الحاصل ولله الحمد
أما إذا كانت الديار ديار كفر والغلبة لغير المسلمين فيكون النظر في استعمال هذه الوسائل لإصحاب الشأن من المسلمين فإن كان رفع الأذان على المكبرات يسبب ردة فعل تضر بالمسلمين وعباداتهم، وكذلك وردود أفعال تلحق الضرر بوجودهم وكيانهم، فإن الاكتفاء بالأذان داخل
?. سورة المائدة الآية
2. سنن أبي داود، أبو داود، كتاب الصلاة باب الأذان قوق المنارة. ج 143/1. 519.