أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي الخروصي، أحمد بن عبد الله بن أحمد

أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

تمهيد في حسن الصوت والموقف الشرعي منه.

من طبيعة النفس البشرية أنها تحب الأصوات الجميلة وتستحسنها وتنجذب إليها لما لها

من خاصية تجعلها مؤثرة لمن يستمع لها وبطبيعة الحال فإن جمال الصوت وحسنه موهبة ربانية بل هو أقرب بأن يكون خلقية، يقول القرطبي (وَحُسْنُ الصَّوْتِ هِبَة مِنَ اللهِ تَعَالَى وَتَفضل مِنْهُ) فالاختلاف بين البشر طبيعة متحتمة لا يمار فيها أحد، فقد خص الله عز وجل بعض عباده بصفات تميزهم عن غيرهم ومنها جمال الصوت وفصاحة اللسان عند نطق الحروف بإخراجها من مخارجها الصحيحة وكمال ذلك ضبط الأداء من غير زيادة ولا تكلف وخاصة عند قراءة

القرءان.

وهكذا الحال يكون عند أداء شعيرة الأذان كونه مسموعا لدى الجميع فترى النفوس تتلذذ لسماع الحناجر التي تصدح بالأذان وكما ذكرنا سابقا أن من طبع النفس البشرية أنها تستحسن

الحسن وتستهجن القبيح

وسط هذه الرغبة البشرية وميولها للأصوات الجميلة أخذ كثير من المؤذنين يطربون ويتغنون بالأذان من أجل تحسين أصواتهم حتى عدها البعض أنها محببة وجاذبة لاعتناق الإسلام ولكن مع هذه الرغبات والميول يرد سؤال مهم: هل هو فعل صحيح وله مستند شرعي أم أن أهواء

1. الجامع لأحكام القرآن - تفسير القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ). ج 14 / 265. ن. دار الكتب المصرية - القاهرة. ط 13842هـ - 1964.

43