أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣تَكُونُ النَوَاحِدُ مُتَلَاصِقَةٌ. وَأُريدَ ترتيل القُرْآن تَرْتِيلُ قِرَاءَتِهِ، أَيْ الْمَهْلُ فِي النُّطْقِ بِحُرُوفِ الْقُرْآنِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْفَمِ وَاضِحَةً مَعَ إِسْبَاعِ الْحَرَكَاتِ الَّتِي تَسْتَحِقُ الْإِسْبَاعَ. وَوَصَفَتْ عَائِشَةُ التَّرْتِيلَ فَقَالَتْ: «لَوْ أَرَادَ السَّامِعُ أَنَّ يَعُدَّ حُرُوفَهُ لَعَدَّهَا لَا كَسَرْدِكُمْ
هَذَا.
وَفَائِدَةً هَذَا أَنْ يَرْسَخَ حِفْظُهُ وَيَتَلَقَّاهُ السَّامِعُونَ فَيَعْلَقَ بِحَوَافِظِهِمْ، وَيَتَدَبَّرَ قَارِثُهُ وَسَامِعُهُ مَعَانِيَهُ كَيْ لَا يَسْبِقَ لَفْظُ اللَّسَانِ عَمَلَ الْفَهْمِ. قَالَ قَائِلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «هَذَا كَهَدْ الشعر» لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَنشَدُوا الْقَصِيدَةَ أَسْرَعُوا لِيَظْهَرَ مِيزَانُ
بخرها، وتعاقب قوافيها على الأسماع، والهد إسراع القطع.
وَأَكْدَ هَذَا الْأَمْرُ بالمَفْعُول المُطْلَقَ لِإِفَادَةِ تَحْقِيقِ صِفَةِ الترتيل (1).
وبهذا يتبين أن المقصود بالترتيل هو التأني وعدم العجلة في قراءة القرءان ليتسنى لتاليه أن
.
يتدبر معانيه بخشوع ويفهم المراد من الآيات القرآنية كما بينه المفسرون وأما التمطيط ومشابهة أهل الغناء والطرب فمذموم وليس له أصل بل هو مخالف للتلاوة المنقولة عن رسول الله،
وإذا كان هذا الحال مع القرءان فينبغي أن يكون كذلك في غيره مثل الأذان والدعاء من الاقتداء
ومتابعة الأصل وخشية الوقوع في المذموم.
1. التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد محمد الطاهر بن محمد
بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: ????هـ) ج 29 / 260. ن. الدار التونسية للنشر - تونس. 2. المرجع السابق ج 29/ 260.
1984
هـ.