الحقوق المالية للمطلقة
الجزء ١ · صفحة ٢٨أن المشروعية المتعة حكمة لذلك شرعها الإسلام؛ حيث إنها تعبر عن سمو فيما يضعه هذا الدين من مبادئ وأسس تقوم عليها حياة المسلم، ولأن الطلاق فيه ضرر للمرأة الله لها المتعة جبراً لقلبها، وتخفيفاً لألمها ومواساة لها وتكريماً،
ولو نصف صاع من تمر". يدل هذا الحديث على مشروعية المتعة للمطلقة وعلى الزوج أن
يعطيها المتعة بحسب ما يستطيع.
ويتبين
بالغ
وقد يسيء لسمعتها، فشرع فكانت تلك المتعة بمثابة الشهادة للمطلقة بنزاهتها وشرفها.
ثالثاً- حكم متعة الطلاق قبل الدخول: اختلفت آراء الفقهاء في حكم متعة الطلاق فمنهم من ذهب إلى وجوبها، ومنهم من ذهب إلى أنها مندوبة، وسأتطرق إلى أقوالهم من خلال
عرضها على حالتين:
الحالة الأولى- إذا لم يفرض للمرأة مهر: اختلف الفقهاء في حكمها إلى قولين:
القول الأول - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزوجة غير المدخول بها، والتي لم يفرض لها مهر، تستحق المتعة وجوباً، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَنعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: (236)]، وقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة: ((241))، وقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْل أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا فَمَتَّعُوهُنَّ
انظر: البيهقي، سنن البيهقي، مرجع سابق، كتاب الطلاق، باب التفويض رقم ((14405)) ج?، ص (398). انظر: السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج ?، ص (144). السرخسي، محمد بن أ أحمد السرخسي، المبسوط، د. ت، د. ط، (بيروت، لبنان، دار المعرفة، د. ت ج (6)، ص (61). الشيرازي، إبراهيم بن علي الشبرازي، المهذب في الفقه الشافعي، د. ت، د. ط (بيروت، دار الفكر، د. ت ج (2)، ص (63). البهوتي، منصور ين يونس البهوتي، كشاف القناع، د. ت، د. ط (بيروت، دار الفكر، (1388) هـ - (1968) م) ج (5)، ص (158).
(25)