منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed
الجزء ١ · صفحة ١١٣-141 -
محمد أطفيش من الإسرائيليات، نجد أن التيار قد حرفه، فجاء تفسيره محشوا بذكر الروايات الضعيفة الواهية والغرائب والعجائب. وكان المؤمل من الشيخ وهو صاحب العلم الغزير أن بنزه تفسيره ويصونه عن مثل هذه الخرافات وأن ينكرها أشد الإنكار، خاصة أن الشيخ يعد من العلماء المحدثين المجددين الذين كان لزاما عليهم أن يتحملوا الجهد في تخريج الروايات التي أوردها المتقدمون، وينتقدوها، ويميزوا صحيحها من دخيلها، ولكون الشيخ صاحب فكر يعمل العقل والفكر فيما يعرض عليه ويمحصه، ولعل الشيخ قد أدرك بأنه قد أسرف في ذكر الروايات الغربيه، فأراد أن يحرر موقفه حيث قال: (وأعلم أني أذكر القصص في التفسير، ولو مع كثير منها عندي ليستريح إليها القارئ والمستمع) (1). وهل هذا الذي ذكره الشيخ يشفع ند؟ ثم هل القارئ التفسير كلام الله يسل فيحتاج إلى أن يلطف نفسه، ويأخذ فترة استراحة، مع هذه الروايات؟ والأصل أن القرآن الكريم يقصد من إيراد القصص موطن العبرة، والعظة والادكار، ولم يكن غرضه سرد الوقائع التاريخية لمجرد الأخبار، ثم إن القارئ لهذا التفسير قد يكون من العوام، فما يدريه الصحيح من غيره، فهو ميسلم بصحة ما يقرأه ويستمع إليه. وأرى أن موقفه من هذه الروايات ينقسم إلى ثلاثة أقسام: -
ا قسم آورده دون أن يقف معه ويعقب عليه. قسم علق عليه ولكن هذا التعليق لم يكن محددا وواضحا.
قسم عقب عليه وحكم عليه بالرد.
<
وفيما يلي عرض لهذه الأقسام، فمن القسم الأول ذلك ما ذكره في قصة خلق حواء من آدم. عليه السلام - فعند تفسيره لقوله تعالي: وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) البقرة آية (35) يقول الشيخ: - وبعد أن استقر فيها خلق الله زوجته حواء من ضلعه اليسرى وهو نائم، ولم يحس ألما، فيقال لو أحسن الألم كان الرجل لا يعطف على المرأة، وخلق الله في موضع الضلع لحمة ثم يورد قصة الإخراج من الجنة وكيف توصل إبليس إلى آدم وزوجه، ثم فصل في كيفية الهبوط، وأين كان حيث قال (ودخل الجنة متصوراً في صورة داية من دواب الجنة، ولم تعرفه الملائكة أو دخل الجنة في قم الحية فمنه مسها، وكانت
بقوائم على طولها ومن أحسن الدواب فموقت بسلب القوائم، وقيل تصورت على الحائط وقيل وقف طاووس على الجدار، قذهب إليه آدم وحواء فوسوس منها إليه، وقد جاء إلى قرب الحائط وقيل وسوس إليها من وراء الجدار. ثم يقول إن آدم نزل في الهند على جبل يسمي نود
(1) تيسير التفسير 134/ 5 هكذا جاءت العبارة ولعل فيها نقصاً يعد عندي (لم يصح).
4
All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit