منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

شفاعة الشافعين، (1) وقال القاسمي: إن الآية خاصة في كفار، فلا يقبل فيمن كفر غدية ولا

شفاعة. (2) وقد رد ابن المثير في الانتصاف على الزمخشري بما يعني. (3)

السحر

اختلف في السحر هل له حقيقة أم لا؟ فذهب عامة المعتزلة إلى أنه لا أصل له ولا حقيقة، وذهب أهل السنة أنه ثابت وله حقيقة (4). أما الشيخ محمد أطفيش فلم يعطنا رأيا واضعاً في هذه المسألة، فتراه مضطربا فمرة يرى أنه باطل لا حقيقة له، ومرة يجعل له حقيقة وتأثيرا. فعند تفسيره لقوله تعالى: و ما جئتم به السحر إن الله سيطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين كم يونس (81) يقول: لا يثبته بل برده عليهم، وعمل المفسدين عمل بفعل السحر وغيره من المعاصي، واختار التعبير بالإفساد ليشير إلى أن السحر إفساد، وتسويه باطل لا حقيقة له، كما أنه يرى الحبال والعصى تسعى وهى غير ساعية، وبعض السحر له تأثير بالله تعالى (5)، وحقيقة كسحر اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى انه يرى أنه فعل شيئا، وهو لم يفعله ومرض به وتصديق الشيخ بحقيقة السحر يوصله إلى إثبات صحة الأحاديث التي دلت على أن النبي قد سحر، فعند تفسيره لقوله تعالي: ومن شر النفاثات في العقد من القلق (4)، فبعد أن ذكر طرفا من تفسير الآية قال: ويروى أن لبيد بن الأعصم وبنائه. لعنهم الله.، سحروا رسول الله صلى الله عليه وسلم - حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل شيئاً ولم يفعله، وأنه أتى أهله ولم يأتهم، ولا يقدح هذا في النبوة، لأنه حال الوحي، وإقامة الحجة، التبليغ حاضر العقل، وهذا أمر حادث شاذ، وما هو إلا كمرض شديد ونوم، وأتى بنص الحديث على طوله، ثم قال: - والسحر شيء له حقيقة، ذكر في القرآن والحديث أنه تعلمه من تعلمه لا خيال كما زعم من نفاه، والله خلقه، وإنما يؤثر بإذن الله تعالى، ولا يقدح في النبوة لأن لها دلائل و معجزات، وليس يؤثر في نبي قبل المعجزة أو في حال الوحي … (6) وما قاله الشيخ مؤخراً هو الصحيح، فالسحر ثابت وشهدت شواهد على ثبوته، وجمهور أهل السنة ذهبوا إلى أن السحر ثابت وله حقيقة وتأثير. (7)

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

(1) تيسير القرطبي 3781. (2) محاسن التأويل 121/ 2

(3) محاب الاتصالقي ملي وأيش الكشاف الر 136 (4) تفسير القرطبي 46/ 2.

(5) هكذا جاءت العبارة وفعل الصحيح (بإذن الله تعالى) 316/ 5.

(6) تيسير التفسير 1261 وما بعدها.

(7) انظر المجموع شرح المهذب للإمام محي الدين النووي، وشرح صحيح مسلم 47014. كتاب الإرشاد

للجويتي (222).