منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ٥٦

أولاد التفسير في القرن الرابع عشر المجري

تمهيد: من بمعن النظر في أوضاع المسلمين في بداية القرن الرابع عشر الهجري، يرى أنها كانت أوضاعا بعيدة عن منهج القرآن، وهدايه، ومقاصده. فقد غفل المسلمون عن هذا المنهج الكامل المتكامل، والذي وسع بعبادته وقواعده كل ما أدى إليه نفوذه من أصقاع المعمورة، وعالج كافة المشكلات على اختلافها، وما عجز في يوم من الأيام عن أن يقدم لكل سؤال جوابا، ولكل واقعة فتوى، ولكل فضية حكما، و يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) يونس (57)، وعلى الرغم من كل هذا الوضوح، تخلى عنه المسلمون، واعرضوا عن شرع الله، وعاشوا في اضطرب فكري، وتخلفوا عن ركب الحضارة، وتزعت منهم المهابة، وطمعت فيهم الدول، واستولوا على بلادهم، وفرقوا كلمتهم، ثم وضعوا العراقيل أمام منهج الله، ولفقوا التهم حول الشريعة وصلاحيتها، وسخروا لذلك الأقلام والإعلام، والاستشراق، وسيطروا على الأوساط الفكرية والثقافية، فتكونت أجيال مظلمة الروح، جوفاء القلوب مغرمة بالمتح والشهرات، فجمع لهم ذلك كله حب الدنيا، وكراهية الموت؛ ولذلك لم يكن سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية سنة (1924) أمرا مفاجئا، ومستهجنا إلا في النادر القليل. هذه الخلافة التي استطاعت أن توصل صوت الإسلام وحضارته إلى قلب أوربا في يوم من الأيام. ونتيجة لهذه الأوضاع السيئة. وبعد فترة ركود وجمود استيقظ العالم الإسلامي. ويرز على مسرح الحياة الفكرية نخبة من العلماء. نادوا بمنهجية علمية جديدة. ودعوا إلى التغيير، وسعوا إلى تعريف الأمة بواقعها الذي تحياه لاعادتها إلى مركزها الذي كانت عليه، وقصدوا ابراز مزايا القرآن الكريم دستور الإسلام، على ما سواه ودعوة المسلمين إلى العودة إلى کتاب ربهم، والتمسك بمنهجه، وعدم الانخداع بما يأتيهم من الغرب. وانصرفت جهود المفسرين الى إبراز قضايا جديدة من أهمها:

وحدة الأمة الإسلامية، وقضايا التشريع والاجتهاد وقضايا الاقتصاد الإسلامي، والحرية والعلم والوقوف في وجه التيارات الفكرية الوافدة من الغرب ومحاربة البدع والخرافات وغير ذلك من القضايا. ونشأت المدرسة الإصلاحية الجديدة، والذي فتح أبوابها ودعا إلى منهجها، وأهدافها جمال الدين الافغاني (1310 هـ) (1897 م)، وكان من أساطين هذه المدرسه الشيخ محمد عبده وتلاميذه، وقد امتدت أفكار هذه المدرسة الى آفاق واسعة وتأثر الكثير من العلماء بمنهجها.

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit