منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ثالثا: ندرة الدراسات القرآنية عند الإباضية

لهذه الأسباب التي أشرت إليها قبل قليل وغيرها (1)، قلت معلوماتنا عن المؤلفات التفسيرية والدراسات القرآنية، عند الإباضية وعلى فرض وجودها، فلا بد أن يكون مصيرها مصير أغلب كتب التراث الإباضي. وعلى العموم، فلم يحظ التفسير عند الإباضية بما حظي عند غيرهم، ولم يخلفوا ما خلفته الفرق الأخرى.

فذاكرة التاريخ لم تحفظ لنا شيئا عن تفاسيرهم، ولا من اشتهر منهم بذلك، وما هي الطريقة التي ساروا عليها إلا النزر اليسير، وما وصلنا لا يعدو أن يكون تلخيصا لتفسير آخر، أو نسجا على منوال من سبق. وعليه فإن المصادر على اختلافها إباضية كانت أو غير إياضية، مشرقية كانت أو مغربية، لا تسعفنا بتفاسير للإباضية تشفي الغليل، وهذا بدوره يؤدي إلى غموض واضطراب في الرؤية الحقيقية للتفسير عند الإباضية. ولعل هذه الفرقة بالإضافة إلى ما أشرت إليه آنفا من قلة مصنفاتهم، كانوا من أولئك الذين يتحرجون غاية التحرج، ويتهيبون عند تفسيرهم القرآن الكريم تورعاً، وتحرزاً من الخطاً، وخوفا أن يتقولوا على الله - سبحانه.» يتأولوا كلامه على غير وجهه. وهذا ليس رجما بالغيب، فهم من أولئك الذين (يرون الكذب جريمة من أكبر الجرائم، وبه - عند جمهورهم. يخرج الإنسان من عداد المؤمنين. فلعل هذا دعاهم إلى عدم الخوض في تفسير القرآن، وجعلهم يتورعون عن البحث وراء

معانيه) (2).

ونقل لنا محقق تفسير الشيخ هود بن محكم، عن استاذه أنه قال حكى لي أستاذي رواية عن بعض مشايخه أن الشيخ أبانبهان جماعة بن خميس حاول تفسير القرآن، فيلاً من سورة الناس بلغ سورة الحاقه عند قوله تعالى ولو تقول علينا بعض الأقاويل … ). (44 - 47). قطع أوراقه، وترك تفسيره هيبة وخوفا. (3)

(1) حيث لا يمكننا عصر أسباب تدرة للتفسير عند الإباضية في أسباب معيه.

(2) التفسير والمفسرون الذهبي 317/ 2.

(3) تفسير الكتاب العزيز هود بن محكم الهواري مقدمة المحقق 34/ 21.

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit