منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ويتسائل صاحب (1) كتاب القرآن تفسيره ومفسروه عن طريقة تفسير الإباضية، ومن هم أشهر المفسرين منهم، وما هي أشهر تفاسيرهم؟ ثم يجيب قائلا: (رغم أهمية السؤال ووجاهته، ومع ذلك فقد لا نستطيع أن تجد له جوايا شافيا مقنعا). ثم يعلل هذا بأنه لا يعلم أن

التفسير قد صنف من حيث طرقه بحسب المذاهب الإسلامية الفقهية والكلامية، فلا يقال ما

<

هي طريقة التفسير الإباضي .. وإنما صنف التفسير من حيث مستنده إلى طريقة الدراية وطريقة الرواية، ولعل هذا الكلام غير دقيق، فإن من الأمور التي يكاد يتفق عليها من أرخوا النشأة علم التفسير؛ أنه كان من بين دوافع تلك النشأة ظهور الفرق، وتصرة المذاهب، وبيان معتقدها، والتعصب لها، فعندما تشتعل حرب المناظرة والجدل بين المذاهب، تتجه إلى محاولة التماس الحجج والبراهين لها من القرآن الكريم، ففسر آياته بما يتناسب مع أصولها، ولو اقتضى ذلك لى أعناق النصوص، فكل يريد أن يشرح النص ويفهمه تبعا لبيئته، ومنهج فرقته، أو يلجأ إلى التأويل أو الرأي الممنوع. وطبعي أن يكون ذكر المصنف واتجاهه متفقا تماما مع أصول مذهبه، فلا تجد مفسرا يتبنى فكرا ما، إلا وأظهر منهج فكره ومذهبه، فعندها يقوم تفسيره على نظرة خاصة مبتسرة تصدر من زاوية واحدة غير موضوعية.

يقول الشيخ محمد حسين الذهبي: (ورأينا كل فرقة من هذه الفرق تنظر إلى القرآن من خلال عقيدتها وتفسيرها بما يتلاءم مع مذهبها فالمعتزلي يطبق القرآن على مذهبه .. ويؤول ما يتفق ومذهبه، وكذلك يفعل الشيعي، وكذلك يفعل كل صاحب مذهب، حتى يسلم له

مذهبه) (2).

ويقول في كتابه الاتجاهات المنحرفة في التفسير: { … وأخيرا وجدنا كل من برع في

فن من الفنون يغلب على تفسيره - بصورة واضحة) (3).

+

وهكذا فسر كل صاحب فن أو مذهب النصوص بما يتناسب مع فنه أو يشهد لمذهبه.

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

(1) القرآن تفسيره ومفروه - محمد بن بابه الشيخ بالحاج من 39 وما بعدها. (1) التصدير والمفسرون الذهبي الأ 377

(3) الاتجاهات المنحرفة في التفسير. الذهبي ص 15.