منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed
الجزء ١ · صفحة ٨٨--
المبحث الثاني: موقف الشيخ من المفسرين السابقين
+
من الطبيعي والباحث برجو تبيان منهج الشيخ محمد أطفيش أن يقف على هذه القضية. لقد تبين آنها عند الحديث عن مصادره في التفسير أن الشيخ استطاع أن يفيد، وأن يطلع على مصادر تفسيرية متنوعة صنعت قبله، واشتهرت وذاع شأنها.
وهذا بعد مفخرة لكل من ولج باب التفسير، وخاض في لججه، لما فيه من الاطلاع على التراث التفسيري الضخم الذي خلفه أنتا ولما فيه من إنصاف الآخرين، والتجافي عن التحيز، فلا ينظر المفسر لكتاب الله نظرة خاصة تصدر من زاوية ضيقه، أساسها التباين المذهبي الذي يجب أن يدل ستاره، خاصة في تفسير كتاب الله عزوجل.
والمطلع على هذا التفسير يجد أن الشيخ قد وقف مع المفسرين مواقف متعددة، وتعامل مع تفاسيرهم على أنحاء متفرقة. والباحث وهو يشير إلى مدى تأثر الشيخ بمن سبقه، وكيف تعامل مع تفاسيرهم إنما يلتزم الاختصار ما أمكن، إذ لا سبيل إلى حصر هذا العدد الهائل من كتب المفسرين المتقدمين الذين نقل عنهم.
ولا أرى في ذلك هضما ولا بخما لحقوق من لم أذكر للسبب الذي ذكرته آنها، ولأن الهدف هو إبراز معالم شخصية الشيخ التفسيرية، وتحديد متهجيته، ومدى تأثره بمن سبقه من المفسرين، يقول الشيخ الذهبي عنه:
(إن الرجل وقد قرأ الكثير من كتب التفسير - تأثر بما فيها، واستفاد الكثير من معانيها) (1). أما أشهر كتب التفسير التي تأثر بها الشيخ أطفيش، واستفاد منها في مجالات متعددة منها: - تفسير الطبري: المسمى جامع البيان في تفسير القرآن. وهذا التفسير من أجل كتب التفسير، وأجمعها لأقوال الصحابة والتابعين. وقد أفاد منه كل من جاء بعده. والشيخ محمد أطفيش قد تأثر بهذا التفسير شأنه في ذلك شأن غيره من المفسرين، فهو عمدة الشيخ في الروايات التي رواها عن الصحابة والتابعين، فلا تكاد تخلو صفحة من صفحات تفسير محمد أطفيش إلا وينقل فيها روايات عن الطبري دون أن يعزوها إليه، إلا في القليل النادر منها ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى في أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون)).
سورة الواقعة آية (64)
(1) التفسير والمفسرون 320/ 2.
All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit